نحن شعب له خبرة تاريخية واسعة ولن نضل الطريق رغم التحديات
نعرف مشاكلنا.. ونعرف حلولها وحان الوقت كي نتجمع من أجل المستقبل
تحقيق سيادة الأمة من خلال الإصلاح الدستوري من ثوابت الوفد
لا يجب أن يتسرب اليأس إلي شباب الوطن
»الخليفة« كانت أول لقاء لفؤاد سراج الدين مع أبناء القاهرة في عام 84
ثورة 19 وحدت بين جموع المصريين ولم تفرق بين شمال وجنوب ومسلم ومسيحي
كل مصري علي أرض الوطن صاحب حق في اختيار حكامه بإرادته الحرة
ألقي محمود أباظة رئيس الوفد خطاباً سياسياً مهماً في مؤتمر جماهيري حاشد بالخليفة أكد رئيس الوفد أن نضالنا الطويل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية سوف يستمر وأضاف: نعرف مشاكلنا ونعرف حلولها وحان الوقت كي نجتمع من أجل المستقبل، وأكد أباظة نحن شعب له خبرة تاريخية واسعة ولن نضل الطريق رغم التحديات. جاء ذلك بمناسبة افتتاح مقر جديد بالخليفة حضر الاحتفال قيادات الوفد، وتم تكريم رموز الوفد الذين أعطوا للوفد ولمصر الكثير..
وأضاف رئيس الوفد أن »الخليفة« كانت أول لقاء لفؤاد سراج الدين مع أبناء القاهرة في عام 84 ولذلك تستحق كل تقدير في نفوس وقلوب الوفديين، وأكد أباظة أنه لا يجب أن يتسرب اليأس والإحباط إلي قلوب شباب الوطن مؤكداً قدرة الشباب علي التغيير وأضاف أن سيادة الأمة من خلال الإصلاح الدستوري من ثوابت الوفد.
اسمحوا لي أولاً أن أحييكم من الخليفة قلب القاهرة أي من قلب الوطن، بمناسبة افتتاح مقر الوفد بالخليفة.
وأعرب عن سعادتي بلقاء هذا الشباب الذي تجمع اليوم هنا، وإن كنت أري في وجوه الشباب مسحة حزن وإن حُزن الشباب علامة علي مرض الأمة. فأنتم الأمل الذي نراهن عليه لبناء المستقبل ولن نسمح بأن يتسرب إليكم اليأس أبداً.
إننا نعرف ما هي مشاكلنا ونعرف أسبابها نعرف أيضاً الطريق إلي الحل. نعرف ذلك جميعاً بمختلف انتماءاتنا ولكننا تفرقنا عقوداً طويلة وحان الوقت أن نتجمع من أجل إعادة بناء هذا الوطن الذي نحمل جميعاً همومه وآلامه وآماله أيضاً،. ولكن علي الوفد مسئولية خاصة في دعوة الشعب إلي إعادة تملك الوطن باعتباره أقدم الأحزاب السياسية وأطولها باعاً في الحركة الوطنية المصرية وأحرصها علي ثوابتها. إنها مسئولية تقع علينا قبل غيرنا وليس دون غيرنا. إنها تفرض علينا واجبات أكبر ولكنها لا تخولنا حقوقاً أكثر. الأقدمية الوطنية هنا التزام وليست امتيازاً.
وبمناسبة هذا اللقاء في الخليفة أذكر مؤتمر انتخابياً عقد هنا عام 84 وكان أول لقاء لزعيم الوفد فؤاد سراج الدين في قلب القاهرة بعد غيبة طويلة منع فيها الوفد عن الشعب كما منع الشعب عن الوفد وفي ذلك اللقاء الذي مر عليه أكثر من ربع قرن كان شعب الخليفة حاضراً كما كان الشعب حاضراً في كل مكان ذهب إليه فؤاد سراج الدين في أنحاء مصر ولم يكن للوفد مقرات لا في القاهرة ولا غيرها ولم تكن لجانه قد تشكلت وكانت صحيفته الأسبوعية الوليدة تصدر من منزل فؤاد سراج الدين ولكن مقر الوفد كان ولايزال في قلب الشعب المصري.
وأذكر اليوم أن الوفد عاد بحكم قضائي في يناير 1984 واستطاع أن يقدم قوائم كاملة في 24 محافظة في مصر لانتخابات مايو عام 84 بفضل هذا الارتباط الوثيق بين الوفد والشعب. لقد نجح شيوخنا الوفديون في تحقيق هذا الإنجاز بفضل ترابطهم وانتمائهم للوطن هؤلاء الشيوخ الذين كانوا يشكلون كتائب شباب الوفد في الأربعينيات أمثال سيف الغزالي وعلي سلامة وطلعت رسلان وغيرهم كثير من شباب الأمس كان يحمل في صدره آمال هذه الأمة ويعبر عن إرادتها في غد أفضل.
وشباب اليوم حائر بين حنين إلي ماض لن يعود وحاضر قاس مرير يولد الغضب العاجز وخوفاً من مستقبل مجهول تتخفي معالمه خلف ستار كثيف من الشك في قدرة الأمة علي فرض إرادتها.
وأقول لهذا الشباب إن طريق الخروج من الأزمة يبدأ بإعادة تملك الوطن فكل مصري علي هذه الأرض صاحب حق في تقرير مصيره ولا يجوز أن يتنازل عنه أبداً لأننا مواطنون ولسنا مجرد مقيمين علي ضفاف الوادي ثم إننا شعب عريق صاحب خبرة تاريخية واسعة وتراث نضالي ثري استطاعت من خلاله الحركة الوطنية المصرية أن تحدد ثوابتها وترسم مجراها، وكانت ثورة 1919 الكبري هي الانطلاقة الشعبية التي مازالت أمواجها تدفعنا نحو المستقبل الذي يليق بمصر.
فعندما خرج الشيوخ الثلاثة سعد زغلول وعلي شعراوي وعبدالعزيز فهمي إلي المعتمد البريطاني يطالبون بالاستقلال لم ترافقهم الدبابات والمدافع وانما صاحبهم الحق الذي انتصر علي قوة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وكانت الأمة معهم تلك الأمة التي غلبت الحكومة التي كانت تحكم العالم. وعندما سألهم المندوب السامي بأي حق تتحدثون باسم الأمة. كانت فكرة التوكيلات دليلاً علي عبقرية هذا الشعب وعظمته.
إن أمة هذا تاريخها وهذه تجاربها لا يمكن أن يشك أبناؤها في قدرتهم علي صنع مستقبلهم بأيديهم.
فسيادة الأمة هي أول ثوابت الحركة الوطنية المصرية وتعني الاستقلال في مواجهة الخارج وإذا كان الاستقلال في أوائل القرن الماضي كان يعني رحيل المستعمر فهو يعني اليوم استقلال الإرادة الوطنية بما يكفل حماية مصالحنا الحيوية جنوباً وشرقاً وشمالاً وسيادة الأمة في مواجهة الحكومة تعني حق الشعب المصري في اختيار حكامه بإرادته الفاعلة وحقه في مراقبتهم ومحاسبتهم وتغييرهم عند الاقتضاء من خلال مؤسسات دستورية متوازنة ومستقرة.
أما الثابتة الثانية فهي الوحدة الوطنية بوجهيها: المواطنة باعتبارها دون غيرها مصدر الحقوق والواجبات العامة، دون تمييز علي أساس الدين أو الجنس أو العرق.
أما الوجه الآخر للوحدة الوطنية فهو العدالة الاجتماعية حيث إن الوحدة الوطنية لا تلتئم أبداً في مجتمع يهمش فئاته الأضعف والأفقر.
وإذا كانت ثورة 19 الخالدة قد وضعت هذه الثوابت فإنها بذلك تكون قد رسمت مسار الحركة الوطنية المصرية وزودت شعب مصر بخارطة وطنية تحميه من التيه العظيم.
بهذه الثوابت نستطيع أن نواجه مشاكلنا وأن نتغلب عليها، فمهما غامت الصورة علي الساحة الدولية وتكثفت الضغوط وتضخمت المخاطر وهبت الرياح العاتية في بحر العولمة فسوف يبقي الوطن هو سفينة النجاة، واستقلال الإرادة الوطنية لحماية مصالحنا العليا هو البوصلة والدفة معاً. ومهما استكبر الحكام واستشري الفساد واضطربت الدولة فستبقي الديمقراطية. الديمقراطية هي الهدف والوسيلة التي تحقق الإصلاح. وتهيئ المناخ المناسب لإعادة بناء الوطن.
ومهما ضاقت وسائل العيش وتزايدت التوترات بين أبناء الوطن ستبقي المواطنة هي الحصن الذي نلوذ به جميعاً وستظل العدالة الاجتماعية شرطاً لازماً للحفاظ علي الوحدة الوطنية.
خلاصة القول إن الشعب المصري يملك التجربة والخبرة والإرادة للخروج من الأزمة فلسياستنا الخارجية ثوابت تمثل نقطة ارتكاز لمواجهة المخاطر الحالة. ولحركتنا الدستورية ثوابت تمكننا من تبين طريق الإصلاح الشامل. بما يعيد الأمة مصدراً للسلطات وفي تراثنا التاريخي الطويل دليل علي قدرة شعبنا علي التعايش وحماية المواطنة وفي نضالنا الاجتماعي المستمر ضمانة لتحقيق العدالة الاجتماعية. هذه هي الثوابت التي ارتكز عليها برنامج الوفد الجديد لمواجهة التحديات الكبري فبالأمل والعمل معاً سوف نخرج من الظلمات إلي النور وبهما معاً سوف نبني المستقبل الذي نريده ونرضاه والسلام عليكم ورحمة الله.
المهندس حسين منصور سكرتير عام الوفد: الخليفة علي مدار تاريخها قلعة الوطنية وحصن من حصون الوفد أول شهيدة في ثورة ٩١ من الخارطة القديمة وأول صبي شهيد من الركبيةوفي كلمة المهندس حسين منصور - سكرتير مساعد حزب الوفد - قال:
استقبلت الخليفة فؤاد سراج الدين وحملته في القلوب والضمائر وصوتت لأكثر من ثلث قائمة الجنوب في انتخابات 84 وها هي اليوم، الخليفة بعد ربع قرن من الزمان، كما استقبلت سعد والنحاس وسراج الدين، تستقبل محمود أباظة رئيس الوفد بمناسبة افتتاح مقر جديد للوفد لكي يكون "طاقة نور" وبيتاً جديداً من بيوت الأمة، وأملاً للحرية والقدرة علي ممارسة الرقابة والشفافية لكي ينتخب الشعب المصري ممثليه انتخاباً حراً ومباشراً.
فالخليفة كانت قلعة الوطنية وحصناً من حصون الوفد الدائمة، فأول شهيدة في ثورة 19 كانت من حي الخليفة من الخارطة القديمة وهي شفيقة محمد العشماوي، وأول صبي شهيد اسماعيل محمد القباقيبي ابن منطقة "الركبية" والذي استشهد أمام سبيل أم عباس.
والخليفة هي قلعة الحضارة والوطنية والتي حافظت علي تراث الحضارة القديمة للمصريين، وقدمت الصناع المهرة والنحاتين الذين أقاموا القباب الإسلامية والمآذن الشاهقة والباسقة.. وها هو السلطان حسن شاهد علينا، وهم الذين أفنوا أبدانهم وأعمارهم لكي تبقي مصر منارة للحضارة والعمارة فهم الذين قال فيهم الشاعر عبد الفتاح مصطفي:
علموا قلب الحجر يوصف معالم الانتصار
كان نهار الدنيا ضلمة وكان هنا في الخليفة عز النهار
والخليفة هي مستقر أولياء الله الصالحين وآل البيت، فهنا استقرت السيدة رقية والسيدة سكينة والسيدة نفيسة والسيدة عائشة رضوان الله عليهن أجمعين.
الخليفة كانت ومازالت منارة للفكر والفقه، ومنها خرج عبد القادر المازني وكانت مقرا للحكم منذ أيام صلاح الدين حتي أقام الخديو اسماعيل قصر عابدين.
واليوم ما أحوال الخليفة؟ المستشفي العام بالخليفة كله أو نصفه يقومون بهدمه وإعادة تجديده، كل ستة أشهر والخليفة الآن بلا مستشفي عام، أبناء الخليفة يعيشون اليوم بما لا يليق بحضارتهم وآدميتهم، فالقمامة تتلكأ علي جوانب الشوارع، والحواري بطونها مبقورة، والخدمات التعليمية والمدارس لا تقدم تعليماً لأبناء الخليفة، والخليفة الشهيرة بالخبز لا نعرف أين تذهب أجولة الدقيق؟.
الخليفة تئن كما تئن مصر كلها من انهيار المرافق والخدمات، وأبناء الخليفة يبحثون عن الخليفة الجديدة.. يبحثون عن يوم مشرق نستطيع فيه أن نملك مستقبلنا وقرارنا، وأن ننتخب ممثلينا بإرادتنا، مرت علي مصر ظلمات كثيرة، ولكنها كانت دائما ما تصل الي الشمس وغداً ستستطيع مصر أن تملك الزمام بيدها وتكون وطناً للجميع وشعبها يملك إرادته ومستقبله بيده.
منذ ربع قرن من الزمان قام النائب الوفدي سيف الغزالي وزملاؤه شافعي الأنيري والحاج عوض الفحام ومصطفي ابراهيم وشاكر يونس بإقامة سرادق استقبال لفؤاد سراج الدين في نفس هذا المكان، واليوم أتوجه بالشكر لزملائي جمال فؤاد، والدكتور عبد الحميد مرزوق، وخالد الشيخ، وشريف سعيد، وطارق عزت، ومحمد أبو العينين، وسيد شعرية، والحاج مصطفي جلال علي مجهوداتهم لإقامة هذا الاحتفال، وكذا أتوجه بالشكر للقيادات الأمنية بالخليفة وعلي رأسهم السيد المأمور والسيد رئيس المباحث علي مساعدتنا في إقامة هذا الاحتفال.