مبارك يطلب تعديل 34 مادة من الدستور
اباظة: التعديلات الدستورية خدعة
رفض حزب الوفد التعديلات الدستورية واعتبرها من اسوأ الكوارث التي مرت على البلاد. أعلن محمود أباظة رئيس الوفد ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس الشعب،ان التعديلات تلغي الإشراف القضائي علي الانتخابات، وتنسف الحريات العامة وتمهد الطريق أمام الدولة البوليسية. وتدرس الهيئة العليا للوفد في اجتماعها اليوم الاثنين الموافق 5 مارس 2007 خطة التحرك الجماهيري خلال المرحلة المقبلة.
صرح محمود أباظة بأن الحزب شارك في جميع مراحل مناقشة التعديلات الدستورية، بإيجابية تهدف إلي تحقيق تقدم علي طريق الإصلاح الدستوري، وقد وافق علي كل ما من شأنه أن يؤدي إلي تحسن ولو طفيفا في هذا الاتجاه.
إلا انني- في لجنة الصياغة المنبثقة عن اللجنة التشريعية التي كنت عضوا بها بصفتي ممثلا للهيئة البرلمانية الوفدية بمجلس الشعب- عند عرض الاقتراح بتعديل المادة 88 من الدستور والخاصة بالإشراف القضائي، تأكد لدي ان هذا التعديل يهدف بشكل واضح إلي إلغاء الضمانات الخاصة بنزاهة الانتخابات، ويجعل من الإشراف القضائي شكلا بلا مضمون، حيث ينص التعديل علي ان يتم تشكيل لجنة عليا للانتخابات من شخصيات عامة وأعضاء من هيئات قضائية سابقين وحاليين، وأن تشرف عناصر من الهيئات القضائية علي اللجان العامة بالدوائر الانتخابية، وأن تراقب بعناصر من الهيئات القضائية عمليات الاقتراع.
وأضاف رئيس الوفد ان الصياغة المقترحة للمادة 179 الخاصة بقانون مكافحة الإرهاب تنسف الضمانات الدستورية المقررة للحفاظ علي الحريات العامة، وتفتح الطريق الي توطيد الدولة البوليسية باسم مكافحة الإرهاب، بينما الامن لا يتحقق الا بالعدالة والشعور بأن الوطن للجميع.
وتنص المادة المقترحة علي ما يلي: تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب، وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الإخطار، وذلك تحت رقابة من القضاء، وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولي من المواد 41 و44 و45. ولرئيس الجمهورية ان يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب الي أية جهة قضائية منصوص عليها في الدستور والقانون.
وقال رئيس الوفد: لقد رفضت تقرير لجنة الصياغة وسوف أعرض الأمر علي الهيئة العليا للوفد في اجتماعها اليوم لتحديد خطة العمل الجماهيري في المرحلة القادمة.
كان الرئيس حسني مبارك في يوم الثلاثاء 6 ذو الحجة 1427 هـ الموافق 26 ديسمبر2006 قد احال التعديلات الدستورية الي مجلسي الشعب والشوري. تتضمن التعديلات تعديل 34 مادة. قال الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في بداية الجلسة: أخطرني رئيس الجمهورية بتعديل بعض مواد الدستور طبقا لنص المادة ،189 وأحال سرور طلب الرئيس الي الأمانة العامة لطبعه وتوزيعه علي النواب. وقرر سرور تكليف اللجنة العامة بالمجلس ببدء اجتماعاتها يوم السبت 6 يناير لمناقشة طلب رئيس الجمهورية خلال 15 يوما وإعداد تقرير برأيها ومشروع مبدئي عن المواد المطلوب تعديلها.
وهذا نص الخطاب الذي أرسله الرئيس مبارك الي رئيس مجلس الشعب والذي يتضمن التعديلات الدستورية..
السيد الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب تحية طيبة وبعد،،
لقد آليت علي نفسي منذ أولاني شعب مصر العظيم شرف قيادة مسيرته أن أكون في طليعة المدافعين عن الدستور وفي صدارة حماته، وكنت ـ وسوف أظل ـ حريصا علي احترامه وفاء بالقسم الذي أديته أمام الشعب ونوابه، ولم أتوقف قط عن الانشغال بقضاياه، ناظرا الي الحاضر بمعطياته ومتطلعا الي المستقبل بمستجداته واحتمالاته. ومن هنا جاءت رؤيتي لتعديل المادة 76 من الدستور، الذي طالبت به في 26 فبراير سنة 2005 ليؤكد حاكميته ومرجعيته، ويرسخ النظام الجمهوري ويثبت دعائمه، وليفتح أبوابا جديدة امام المزيد من الاصلاح الدستوري. وقد أوصلنا هذا التعديل الي مشارف مرحلة جديدة نمضي خلالها في تحقيق هذه الاصلاحات، وفق رؤية تستمد مبادئها ومنطلقاتها من اقتناع راسخ بمقتضيات هذه المرحلة ومتطلباتها.
وتحقيقا لهذا، احتلت قضية الإصلاح الدستوري أولوية متقدمة في برنامجي للانتخابات الرئاسية، حيث طرحت رؤيتي لمعالم تعديلات دستورية انطلاقا من الدستور الحالي الذي يرسخ اطارا واضحا لنظام يقوم علي الفصل بين السلطات، ويكفل حرية الاعتقاد والتعبير والانتخاب، ويدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون، ويقوم علي تعدد الأحزاب، والحق في تكوين النقابات والجمعيات، وضمان حرية الصحافة والإعلام.
وتمثلت الرؤية التي طرحتها في البرنامج الانتخابي الرئاسي، في تحقيق المزيد من التوازن بين السلطات، وتعزيز حقوق المواطن والحريات العامة، ودعم الحياة الحزبية، وتمكين المرأة، وتطوير المحليات. وذلك عن طريق إصلاحات دستورية تحقق الأهداف التالية:
ـ إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق مزيدا من التوازن فيما بينهما، ويعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة.
ـ تعزيز دور مجلس الوزراء، وتوسيع اختصاصاته، وتوسيع المدى الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية.
ـ وضع ضوابط علي ممارسة رئيس الجمهورية الصلاحيات المخولة اليه وفق أحكام الدستور، عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري.
ـ ضمان تبني النظام الانتخابي الأمثل، والذي يكفل فرص تمثيل الأحزاب بالبرلمان.
ـ ضمان حد أدني للمقاعد التي تشغلها المرأة بالبرلمان، عن طريق الانتخاب.
ـ تطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحياتها التنفيذية والرقابية ودعم اللامركزية في أدائها.
ـ ضمان تبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب، يكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذه الظاهرة، دون الحاجة لمكافحتها بتطبيق قانون الطوارئ.
ـ تعزيز استقلال السلطة القضائية من خلال إلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية، وإلغاء نظام المدعي العام الاشتراكي، وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم.
ـ تحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة، بما يتيح حرية اختيار التوجه الاقتصادي للدولة، في إطار من الحفاظ علي حرية النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وكفالة حق الملكية بجميع أشكالها، وحماية حقوق العمل.
وانطلاقا من قناعتي بضرورة تعزيز الدور المؤسسي لمجلسي الشعب والشورى، فقد طالبت المجلسين في بياني أمامهما في 19 ديسمبر سنة 2005 باستطلاع رأي نواب الشعب حول ما طرحه برنامجي من معالم الإصلاح الدستوري، كما رحبت بأن تسهم قوي المجتمع السياسية وقوي المجتمع المدني المعنية بالشأن العام برؤاها حول تلك المعالم، كي تأتي اقتراحات التعديل الدستوري التي أتقدم بها محققة لآمال الشعب وطموحاته وراعية لمصالح الوطن وأبنائه.
وبعد أن تدارست التقريرين اللذين انتهي اليهما مجلسا الشعب والشوري، وكافة الآراء التي ابدتها الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني.
ولما كانت المادة 189 من الدستور تنص علي ان »لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية لهذا التعديل«.
فقد رأيت ان أطلب تعديل المواد: 1 و4 و5 إضافة فقرة ثالثة و12 الفقرة الأولي و24 و30 و33 و37 و56 الفقرة الثانية و59 و62 و73 و74 و76 الفقرتين الثالثة والرابعة و78 إضافة فقرة ثانية و82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية و88 و94 و115 و118 الفقرة الأولي و127 و133 و136 الفقرة الأولي و138 إضافة فقرة ثانية و141 و161 اضافة فقرة ثانية و173 و179 »الفصل السادس« و180 الفقرة الأولي و194 و195 و205.
ويطيب لي أن اضع أمام نواب الشعب الأسباب التي دعتني الي طلب تعديل هذه المواد، وكذلك بعض المبادئ الأساسية التي أراها كفيلة بتحقيق غايات ومقاصد هذا التعديل.
أولا: المواد 1 و4 و12 الفقرة الأولي و24 و30 و33 و37 و56 الفقرة الثانية و59 و73 و180 الفقرة الأولي:
تتمثل أسباب طلب تعديل هذه المواد في تحقيق التلاؤم بين نصوصها وبين الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعاصرة ، بحيث لا يفرض الدستور علي المجتمع نظاما اقتصاديا معينا لا يتأتي العدول عنه إلا بتعديل في نصوصه، وتجنبا لما تنص عليه هذه المواد من عبارات قد تفيد في ظاهرها الانتماء لنظام اقتصادي بذاته يمكن أن يتجاوزه الزمن بما يفرزه من تطورات ومستجدات. وفي هذا السياق تدعو الحاجة الي طلب إلغاء المادة 59 وإعادة صياغة المادة 1 بما يؤكد مبدأ المواطنة بديلا عن تحالف قوي الشعب العاملة.
ولما كان الحق في البيئة الصالحة والالتزام بحمايتها واجبا عاما، فقد رأيت ان يتضمن الدستور نصا يؤكد علي حماية البيئة والحفاظ عليها. ونظرا لأن المادة 59 المقترح الغاؤها تقع في الباب الثالث من الدستور المعني بالحريات والحقوق والواجبات العامة، فلقد رأيت أن يحل النص المقترح محلها.
ثانيا: اضافة فقرة ثالثة للمادة 5:
يستهدف طلب إضافة هذه الفقرة تأكيد بعض الثوابت التي تحكم الشخصية المصرية ويتمسك بها الشعب، وذلك بعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو الاصل، وهو ما احتفي به الدستور في المادة ،40 ومن ثم أطلب اضافة فقرة ثالثة الي تلك المادة بهدف حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب علي أساس الدين أو الجنس أو الاصل، فلا يصح في دولة يتيه تاريخها بوحدتها الوطنية، وتفخر علي مر العصور بتماسك شعبها وصلابة بنيانها أن تتوزع مصالحها ومناهج العمل السياسي والوطني فيها إلا علي أساس المواطنة وحدها دون تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو الأصل.
ثالثا: المادتان 62 و94:
تتباين نظم الانتخاب المعمول بها في دول العالم، وتأخذ كل دولة بالنظام الذي يتفق مع ظروفها السياسية وأوضاع هيئة الناخبين فيها، وتستجيب لما يطرأ علي هذه الظروف والأوضاع من تحولات تقتضي تعديلا علي نظامها الانتخابي، وهو مالا يملكه القانون المنظم للانتخابات، إلا إذا كانت نصوص الدستور تسمح بذلك.
ولهذا، ورغبة في أن يتيح الدستور للمشرع القدرة علي اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلا أوفي للأحزاب السياسية في مجلسي الشعب والشوري، ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية، ويمكنها من عضوية هذين المجلسين، فقد رأيت تعديل المادة 62 بما يحقق هذه الأهداف ويسمح للمشرع بتعديل النظام الانتخابي مستقبلا ليتفق مع تطور المجتمع وتغير ظروفه. وذلك فضلا عن إدخال تعديل علي المادة 94 يستجيب لتعديل المادة 62 بما يتفق مع أي نظام انتخابي يتجه المشرع إلي الأخذ به.
رابعا: المادة 74:
وضع الدستور ضمانات لاستخدام المادة 74 عند مواجهة اخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري. إلا أنني رأيت أهمية بالغة لاضافة مزيد من الضمانات التي تحكم استخدام السلطات المقررة في هذه المادة، وذلك بأن يكون الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري خطرا جسيما وحالا، وأن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشوري، وألا يحل مجلس الشعب أثناء ممارسة رئيس الجمهورية للسلطات التي تخولها له هذه المادة، وذلك تقديرا لخطورة الموقف الذي يقتضي تطبيق أحكامها ويوجب التشاور عند مواجهته.
خامسا: المادة 76 الفقرتان الثالثة والرابعة:
لقد استهدفت عندما طلبت تعديل المادة 76 من الدستور العام الماضي، تفعيل حياتنا السياسية وتعزيز التعددية والعمل الحزبي، توصلاً الي أحزاب سياسية قوية وقادرة علي إثراء التجربة الديمقراطية. وانطلاقا من ذات الرؤية، وتدعيما لتحقيق ذات الهدف، فإنني أطلب تعديلا للفقرتين الثالثة والرابعة من هذه المادة، يرعي الواقع الراهن لهذه الأحزاب، ويستشرف ما ستكون عليه أحزابنا السياسية في المستقبل باعتبارها عماد الحياة السياسية ومحركها. وأري ان ذلك يتطلب التيسير علي الأحزاب السياسية بالنسبة الي الشروط الدائمة للترشيح لرئاسة الجمهورية، علي نحو يضمن جديته ولا يحول في ذات الوقت دون إعطاء الفرصة المناسبة للأحزاب للترشيح.
ولما كانت الأحزاب السياسية لا تزال في حاجة لفسحة من الوقت حتي تستوفي الشروط الدائمة للترشيح في الانتخابات الرئاسية ، فإنني أري ان يسمح للأحزاب السياسية ـ خلال هذه الفترة الزمنية وحدها ـ بالترشيح لهذه الانتخابات بشروط أيسر.
سادسا: اضافة فقرة ثانية للمادة 78:
تستهدف اضافة هذه الفقرة حسم التباين في وجهات النظر حول بدء مدة ولاية رئيس الجمهورية بعد إعلان انتخابه، وذلك لتجنب التداخل الذي تفرزه النصوص الحالية بين مدة الرئاسة والمدة التي تليها.
سابعا: المواد 82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية:
تحدد المواد 82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية من يحل محل رئيس الجمهورية عند قيام مانع مؤقت أو دائم أو عند اتهامه، وقد لا تتيسر هذه الحلول من الناحية العملية في بعض الأحيان لسبب أو لآخر. لذلك أطالب بتعديل هذه المواد بما يسمح بحلول رئيس مجلس الوزراء عند تعذر حلول نائب رئيس الجمهورية في تلك الحالات، دون أن يباشر من يحل محل الرئيس السلطات بالغة الأثر في الحياة السياسية، كإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب وطلب تعديل الدستور. فهذه السلطات يجدر عدم استخدامها خلال الفترة العرضية التي تنظمها هذه المواد.
ثامنا: المادة 88:
إن نزاهة الانتخابات وكفاءة اجراءاتها أمر نحرص عليه جميعا، ونعمل علي وضع الضمانات التي تكفل حسن التعبير عن الإرادة السياسية للشعب في اختيار نوابه، وتمكن أكبر عدد من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وتوفق بين جميع الاعتبارات التي تحكم العملية الانتخابية، وتوفر اشرافا محايدا ومستقلا عليها.
ومن هذا المنطلق اطلب إدخال تعديل علي هذه المادة، يسمح بمواجهة التزايد المطرد لأعداد الناخبين وما يفرضه من زيادة مماثلة في أعداد لجان الاقتراع والفرز، مع توفير اسلوب الاشراف الذي يحقق كفاءة ونزاهة العملية الانتخابية، والنطاق الذي يتيح لأعضاء من الهيئات القضائية الاشراف علي هذه العملية، ويتضمن إجراء الانتخابات في يوم واحد، تجنبا لامتداد فترة الاقتراع لأيام طويلة وما ترتبه من آثار في المجتمع في ضوء تجارب الماضي.
تاسعا: المادتان 115 و118 الفقرة الأولي:
تحظر المادة 115 علي مجلس الشعب أن يعدل في مشروع الموازنة العامة إلا بموافقة الحكومة. وأخذا بالمنهج الذي توجهت اليه نحو تعزيز دور البرلمان بالنسبة للموازنة العامة للدولة، وتوفير السلطات التي تسمح له بدور فاعل عند مناقشتها وإقرارها، فقد رأيت المطالبة بإدخال تعديل علي تلك المادة يسمح لمجلس الشعب بأن يعدل في مشروع الموازنة العامة، علي ان يتضمن تعديل المادة الضمانات والتدابير التي تكفل الحفاظ علي الإطار العام للتوازن بين تقديرات الإيرادات والنفقات.
ورغبة في إتاحة مساحة أوسع من الوقت لمجلس الشعب لمناقشة الميزانية، فإن تعديل المادة 115 يتطلب ايضا زيادة المدة التي تتاح للمجلس لكي ينتهي من نظر الموازنة قبل بداية السنة المالية، والتي حددتها هذه المادة حاليا بشهرين.
وبذات المعني والاتجاه أطلب تعديل الفقرة الأولي من المادة 118 لتقليل المدة بين نهاية السنة المالية وبين عرض الحساب الختامي لميزانية الدولة علي مجلس الشعب لمناقشته والتصويت عليه، حيث ان هذه المادة تسمح حاليا بتقديمه خلال سنة من تاريخ انتهاء السنة المالية وهي مدة طويلة تؤخر رقابة البرلمان علي كيفية تنفيذ الحكومة للميزانية.
عاشرا: المواد 127 و133 و136 و194 و195:
استكمالا لتحقيق ما سبق أن توجهت اليه في برنامجي الانتخابي، من تعزيز لسلطة البرلمان وتفعيل لدوره التشريعي والرقابي، أطالب بتعديل المواد 127 و133 و136 فقرة أولي و194 و195.
ويهدف تعديل المادة 127 ، إلي التخفيف من إجراءات تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء، بحيث يكون لمجلس الشعب دور أكبر في سحب الثقة من الحكومة دون حاجة للجوء الي الاستفتاء. وهو ما يترتب عليه أن صدور قرار من مجلس الشعب بسحب الثقة من الحكومة يؤدي الي أن تقدم الحكومة استقالتها، ويكون قبول هذه الاستقالة وإعادة طرح الثقة بالوزارة في ذات دور الانعقاد وفق ضمانات يتحقق بها التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
أما تعديل المادة 133 فيهدف الي تعزيز دور مجلس الشعب لتحوز الحكومة التي يختارها رئيس الجمهورية ثقة المجلس، وذلك بأن يقدم رئيس مجلس الوزارة خلال فترة قصيرة من تاريخ تشكيل الحكومة برنامج وزارته الي مجلس الشعب الذي له حق قبوله أو رفضه، علي ان تحدد هذه المادة الأحكام الدستورية التي تترتب علي رفض المجلس لبرنامج الحكومة. ولا يحول هذا التعديل دون استخدام رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو غيرهم من رجال الحكومة لحقهم في القاء بيان مجلس الشعب أو إحدي لجانه عن موضوع داخل في اختصاصهم يناقشه المجلس ويبدي ملاحظات بشأنه.
ويهدف تعديل الفقرة الأولي من المادة 136 الي أن يكون حل مجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية، دون حاجة الي استفتاء الشعب، وهو ما يتفق مع طريقة حل مجلس الشوري، ومع ما طلبته من عدم اللجوء الي الاستفتاء الشعبي عند سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء. ورغبة في إعلاء دور الإرادة الشعبية في اختيار نوابها، أري أنه إذا تم حل المجلس لا يجوز حله مرة أخري لذات السبب.
أما طلب تعديل المادتين 194 و195 ، فيهدف الي منح مجلس الشوري اختصاصا تشريعيا، إذ حددت هاتان المادتان اختصاصه بإبداء الرأي غير الملزم في بعض المسائل ذات الطابع التشريعي. إلا أن التطبيق العملي كشف عن أهمية دور مجلس الشوري في مجال التشريع، مما يدعو الي ترسيخ هذا الدور. وانطلاقا من ذلك اطالب بتعديل هاتين المادتين، لإعطاء مجلس الشوري حق الموافقة علي بعض الموضوعات الواردة في اختصاصاته المنصوص عليها حاليا، وأن يبقي رأي المجلس استشاريا بالنسبة لباقي الاختصاصات، مع تحديد القوانين المكملة للدستور تحديدا حصريا، ووضع اسلوب يتسم بسهولة التطبيق لحل ما يمكن أن ينشأ من خلال بين مجلس الشعب ومجلس الشوري حول أي من الموضوعات التي يصبح مختصا بالموافقة عليها.
حادي عشر: اضافة فقرة ثانية للمادة 138 والمادة 141:
تحقيقا لما أوردته في برنامجي الانتخابي من رغبة في تقوية دور مجلس الوزراء بما يعزز سلطاته، اطالب باضافة فقرة ثانية الي المادة 138 بهدف التوسع في الاختصاصات المقررة للحكومة، الي جوار ما هو مقرر أصلا في الفقرة الأولي من هذه المادة من الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف علي تنفيذها، ولما طالبت به من ضرورة استشارة رئيس مجلس الوزراء عند اللجوء الي المادة 74
بحيث يمارس رئيس الجمهورية اختصاصاته المنصوص عليها في المواد 108 و144 و145 و146 و147 و148 و151 الفقرة الثانية ، بعد موافقة مجلس الوزراء في بعضها وبعد أخذ رأي المجلس في البعض الآخر.
ولتحقيق ذات الأهداف أطالب بتعديل المادة 141 لكي يشترك رئيس مجلس الوزراء بالرأي في تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم وإعفائهم من مناصبهم.
ثاني عشر: اضافة فقرة ثانية للمادة 161:
تستهدف هذه الاضافة تطوير نظام الإدارة المحلية وتعزيز صلاحياتها التنفيذية، بما يؤدي الي التطبيق السليم للنظام اللامركزي، وإعطاء المحليات الدور الحقيقي في إدارة شئونها.
ثالث عشر: المادة 173 والفصل السادس المادة 179:
حرصا علي تعزيز استقلال السلطة القضائية، أطالب بتعديل المادة 173 بما يؤكد دستوريا علي استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شئونها، علي ان يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية ويرأسه رئيس الجمهورية ليرعي الشئون المشتركة للهيئات القضائية والتي تتطلب التنسيق فيما بينها، وذلك بديلا عن المجلس الأعلي المنصوص عليه في المادة 173.
وتحقيقا لذات الاتجاه أطلب إلغاء الفصل السادس والمادة 179 التي تضمنها هذا الفصل، ليلغي بذلك نظام المدعي العام الاشتراكي وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم علي أن تنتقل الاختصاصات التي كانت موكولة اليهما الي جهات القضاء، وذلك بعد أن أدي هذا النظام دوره في حماية الاقتصاد الوطني في فترة كانت تستدعي وجوده.
رابع عشر: اضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب:
إن إقامة نظام قانوني يختص بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، ليكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذا الخطر دون حاجة لتطبيق قانون الطوارئ، يتطلب حماية دستورية تستظل بها الإجراءات التي يتطلبها ذلك النظام، وهو ما يكون سببا لكي يتضمن الدستور بين مواده ما يسمح للمشرع بفرض إجراءات خاصة بمكافحة الإرهاب علي نحو يسترشد بما استقرت عليه دول العالم في قوانين افردتها لذلك.
ولذلك اطالب بوضع عنوان بديل للفصل السادس وبإحلال نص جديد بدلا من نص المادة 179 التي طلبت إلغاءها، يسمح للمشرع بفرض الأحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الإرهاب، وبحيث لا تحول الأحكام الواردة في المواد 41 الفقرة الأولي و44 و45 الفقرة الثانية، دون قدرة إجراءات مكافحة الإرهاب علي التصدي لأخطاره وآثاره الجسيمة، مع التأكيد علي أن يكفل القانون تحديد رقابة قضائية علي تلك الإجراءات، وذلك بما يضمن التصدي بحزم لخطر الإرهاب ويدفع أي عدوان أو مساس غير مبرر بحقوق الإنسان، مع إتاحة سبيل لسرعة الفصل في قضايا الإرهاب.
خامس عشر: المادة 205:
توضح هذه المادة ما يسري علي مجلس الشوري من الأحكام الواردة في مواد الدستور. وفي ضوء التعديلات التي اقترحتها، فإنني أطالب بتعديل هذه المادة بما يتفق مع تلك التعديلات، وذلك باضافة المادتين 62 و88 الفقرة الثانية إليها.
إنني إذ أتقدم بطلب هذه التعديلات، وإذ أوضح دواعيها ومبرراتها.. فإنني آمل أن تؤدي الي تعزيز بنيتنا الدستورية، وتعميق مسيرة ديمقراطيتنا ودعم ممارستها.
إن هذه التعديلات المقترحة، هي الأوسع نطاقا منذ صدور دستور عام ،1971 وتطلع ـ مخلصا ـ لأن تحقق التطلعات المشروعة لشعبنا، وتخطو بحياتنا السياسية خطوات جديدة إلي الأمام.
وردا على قرار رئيس الدولة بالتعديلات الدستورية
قال رئيس الوفد في حوار خاص
أباظة الإصلاح الدستوري خدعة..
ولن انتظر شهرين حتي أتأكد من ذلك
** من المتوقع أن تشهد مصر موسماً سياسياً غير مسبوق وهناك استعدادات من الدولة لإجراء تعديلات دستورية معينة هذه التعديلات يختلف عليها المجتمع السياسي، حزب الوفد له رؤية ينتظر الناس أن تتضح، هل الوفد مع تعديل الدستور؟ وكيف نضع دستوراً أو تعديلات دستورية تنقل السلطة من يد حاكم فرد إلي يد الشعب بمؤسسات حقيقية؟
* أباظة: نحن نعيش في ظل نظام سياسي وضعته ثورة 23 يوليو وكما قلت كل الدساتير التي توالت علي مصر منذ »الإعلان الدستوري« الذي صدر باسم قائد الثورة اللواء محمد نجيب وقضي بإلغاء دستور 23 وحتي دستور 1971 تقوم هذه الدساتير علي أساس واحد هو سلطة رئيس الدولة أو قائد الثورة والمسألة بمنتهي البساطة ترجع الي »الإعلان الدستوري« الذي نص علي أن يتولي مجلس الثورة أعمال السيادة وخاصة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية الثورة وعندما سماها أعمال السيادة فمعني ذلك أنه حررها من أي رقابة قضائية أو أخرجها من اطار القانون، ثم أضاف: يتولي رئيس مجلس قيادة الثورة تعيين الوزراء وعزلهم من مناصبهم، ثم قال إن مجلس الوزراء يتولي السلطة التشريعية، وكل وزير في وزارته يتولي السلطة التنفيذية. إذن هذا هو الأساس الذي ظل قائماً في ظل دساتير 1956 و58 المؤقت الذي لم يفصح حتي عن طريقة اختيار رئيس الجمهورية وإنما اكتفي بالنص علي أن رئيس جمهورية مصر هو رئيس الجمهورية العربية المتحدة ولم يحدد مدة ولم يحدد طريقة انتخاب، وقال انه يعين مجلس الأمة من أعضاء ثلثاهم من بين أعضاء مجلس الأمة المصري والمجلس التشريعي السوري يكونون من أعضاء مجلس الشعب المصري، ثم جاء دستور 1964 الذي لم يخرج علي هذا الأساس رغم أنه استحدث مجلس الوزراء الذي لم يكن موجوداً في دستور 1958. ونجد أن سلطة رئيس الجمهورية أو سلطة قائد الثورة هي أن يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم ومن ناحية أخري أيضاً باعتبار أن رئيس الدولة وقائد الثورة هو رئيس التنظيم الواحد وأن التنظيم الواحد هو الذي يرشح لانتخابات البرلمان أي أنه لا يجوز لأي مصري خارج هذا التنظيم الذي يرأسه قائد الثورة ورئيس الجمهورية أن يتقدم للانتخابات، إذن يتحكم في تكوين المجلس التشريعي من المنبع وإذا سقطت عن النائب عضوية التنظيم الواحد وهي سلطة مخولة لرئيس هذا التنظيم الذي هو في نفس الوقت رئيس الدولة تسقط عنه عضوية البرلمان وجاء دستور 71 لكي يرفع القيد الخاص بأن التنظيم الواحد هو الذي يرشح للانتخابات وسمح لبعض المواطنين بأن يرشحوا أنفسهم من خارج التنظيم الواحد ولكنه اشترط أيضاً أن يكون المجلس تحت سيطرة رئيس الدولة من خلال أن يرشح المجلس الرئيس بأغلبية الثلثين إذن فلابد أن يكون لحزب الرئيس الثلثان.. هذه هي القاعدة التي يسير عليها وبني النظام السياسي كله علي هذا الأساس الذي وضع في أول إعلان دستوري في أعقاب ثورة 1952 ولم يكن في ذلك وحدنا، إنما كانت هناك مجموعة من الدساتير ومجموعة من النظم تأخذ بنظام الحزب الواحد، ويقوم نظام الحزب الواحد علي ما يسمي بمجتمع الاجماع الذي ينفي التعدد فمن يخرج عن الاجماع يخرج عن المجتمع ويخرج عن النظام ويخرج عن الدولة وبالتالي هذا هو الجو الذي وضع فيه الدستور الحالي وكنا آنذاك مازلنا نأخذ بمجتمع الاجماع وبالتنظيم السياسي الواحد وتعديل هذا.. وحصل تعديل فعلاً.. وأصبح هناك تعدد سياسي وتم تعديل الدستور عام 1980 بعد قانون الأحزاب الذي صدر عام 77 بثلاث سنوات أي كان لدينا قانون أحزاب يسمح بتعدد الأحزاب بينما الدستور كان يمنع ذلك، والنظام السياسي ليس مجرد نصوص ولكنه نصوص وعمل، والنصوص سمحت لهذا العمل أو لهذا العرف الدستوري بأن يستمر وأصبح النص والعمل يشكلان الهيكل الذي ينفرد فيه شخص واحد هو رئيس الدولة ورئيس الحزب الحاكم بكافة السلطات وهذا الوضع لم يعد يتناسب علي الاطلاق مع التغيرات التي حدثت في المجتمع المصري اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً كما أنه لم يعد يتناسب مع ما يجري في العالم من حولنا وبالتالي أصبح الهيكل السياسي لا يعكس الحقيقة الاجتماعية، وهذا التباين هو السبب المباشر في الاحتقان القائم بين الدولة والأمة وهو السبب المباشر في فشل عملية التنمية الشاملة لأن التنمية ليست مجموعة اجراءات فنية تتخذ ثم تنفذ في الواقع ولكن التنمية هي عملية ارادية يجب أن تشترك فيها الأمة بكل قواها فيجب أن تكون أهدافها ووسائلها ونتائجها واضحة وتوزيع عوائدها واضحاً وطبعاً هذا الوضوح غير موجود لا في الأهداف ولا في الوسائل ولا في التوزيع ولا في النتائج، ومن ثم فشلت عمليات التنمية سواء مالت يساراً في الستينيات أو مالت يميناً بعد ذلك، لانها لم تكن أبداً تعبيراً عن الإرادة الشعبية.. وبالتالي عندما نقول إن مدخل الاصلاح هو الاصلاح السياسي فلابد أن نتحدث عن البنية السياسية التي تتمثل في طريقة اتخاذ القرار وفي تنفيذ القرار وهذه البنية قائمة علي فرد واحد ولم يعد في ظل التعقيدات الهائلة لبنية الدولة ولدورها من ناحية، والتركيبة الاجتماعية من ناحية أخري لم يعد ممكناً في ظل هذه التعقيدات ان تكون الأمور كلها في يد شخص واحد أياً كان هذا الشخص وإنما يجب أن تكون هناك آلية تسمح بالتعامل مع تباين المصالح ثم تكوين توافق عام حول سياسة معينة.
** الحزب الوطني لم يكن له دور في معركة تحرير التراب الوطني بل إن الحزب نفسه يضم تجمعات استفادت من الدماء التي أريقت، وطبيعة نشأته وتكوينه القائم علي تجمعات المصالح أدت الي عدة مشاكل أولاها: أنه يقيناً لم يقتل رئيس دولته »السادات« ولكنه يقيناً صنع بيئة سياسية دفع ثمنها السادات..
ثانياً: يقيناً الحزب الوطني لم يمارس الإرهاب بقدر ما صنع بيئة أينع خلالها الإرهاب، وأخيراً تصالح معه.
ثالثاً: بالتأكيد أن الحزب الوطني مسئول عن انهيار التعليم بجانب مسئوليته عن تدمير قواعد اللعبة السياسية محلياً بأن ساهم في وجود قيادات محلية في القري والمراكز والمحافظات عليها عدة ملاحظات، رقم واحد انها حققت ثروات سريعة من مصادر عليها ملاحظات كالتجارة الممنوعة في الأراضي والسمسرة، واستغلال العلاقة مع السلطة التنفيذية وهذا الفساد هو السبب المباشر لما تعانيه مصر حالياً من انهيار مرافق الدولة.
لو كنت توافق علي التحليل السابق وعلي أنه تلخيص
موجز لتاريخ الحزب الوطني كظاهرة.. كيف تري مستقبل هذا الحزب؟
* أباظة: دعني أقول لك أولاً إنني لا أوافق علي أن الحزب الوطني نشأ عام 1978 فالحزب الوطني هو استمرار للتنظيم الواحد الذي بدأ بجبهة التحرير ثم الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي ثم حزب مصر.. إلخ.
ولا أعتقد أن الحزب الحاكم بكافة مراحله وتطوراته كان شيئاً غير أنه إدارة حكومية دورها ان تشغل المقاعد النيابية لكي تتمكن السلطة التنفيذية من فعل ما تريده بشكل ديمقراطي والذي يحدث الآن هو أن النخبة القديمة بالحزب التي مرت عبر جبهة التحرير وباقي مراحل الحزب حتي وصولها الي الحزب الوطني بشكله الحالي أولاً بحكم السن قد تآكلت وتلاشت، ثم بحكم تطور السياسة الجديدة للدولة التي جعلت من الحزب الذي بدأ قومياً واشتراكياً يمارس سياسة جديدة لا صلة لها بمنطلقاته الأساسية التي بدأت معها هذه النخبة.
ثم ترتب علي منطلقات الحزب الأولي وقيام الحاكم في كل مراحل الحزب بوضع السياسة وحده أن تحدث مقايضة بين ضرورة الحصول علي قاعدة سياسية تعبر عن تأييد، وفي مقابل هذا التأييد تعطي المصالح، وهذا هو الذي أدي الي تدهور المرافق العامة والقيم والتقاليد في المجتمع لأن الصفقة كانت تعني تأييداً في مقابل مصالح شخصية.
واستمر الحال هكذا حتي جاءت النتيجة الطبيعية وهي حدوث صراع علي هذه المصالح داخل التنظيم الذي يحتكر هذه المصالح.. فنشأ بداخله أكثر من حزب وأكثر من جبهة، وأكثر من تكتل، وأصبح التوازن الداخلي يغلب علي أي شيء آخر، وأصبحت هذه الطاقة موجهة الي داخل الحزب وليس الي خارجه، وأصبح أي قرار مبنياً علي هذه الصراعات والتوازنات.. وبالتالي لم تتم مواجهة المشاكل المتفاقمة لأن مواجهة المشاكل معناها المساس بمصالح مستقرة، والاقتراب منها يعني فقد التأييد الذي يحتاجه متخذ القرار.
إذن فمسئولية الحزب الوطني كجزء من هذا النظام مسئولية كاملة عن الوضع الذي وصلنا اليه والفارق بين ما كان قبل السنوات الأخيرة وما بعدها هو دخول جيل جديد آت من آفاق مختلفة، وأصبح يصنع خطاباً لا صلة له بما يحدث، وكأن الخطاب صادر من مكان، والممارسة السياسية تأتي من مكان آخر.
وعندما ظهر هذا الازدواج وبدا واضحاً، وقيل ليس من أدوار الحزب الحاكم ان يخرج اوراقاً ولكن دوره ان يتخذ سياسات ويحل مشاكل.. أصبحت هناك ضرورة للدمج بين الجناحين، وهذا الدمج لا يمكن ان ينجح لأنه يحمل مصالح مختلفةمصالح نشأت من داخل الدولة وبفعلها وزعت علي رجالها ومصالح نشأت من خارج الدولة وتريد أن تدخل الدولة.
والصراع بين المصدرين هو سبب الخلاف الكبير بين التيارين.
** أزمة الحزب الوطني أدت الي مشكلة سياسية منها ظاهرة النواب المستقلين والتيار الديني داخل البرلمان والتياران الجديدان كلاهما يمثل أزمة؟
* أباظة: أولاً عليهم هم ان يبحثوا عن حل للمشكلة لأنها جزء من مشاكلهم والبلد يدفع ثمنها، وفيما يتعلق بالتيار الديني فان التيار الرئيسي داخله هو الإخوان، وهناك تيارات أخري تقترب أو تبتعد والاخوان تيار سياسي ليس جديداً علي مصر فهو تيار قديم وهو والوفد أقدم تيارين، وبالتالي فالتيار الديني أصيلاً في مصر وليس وافداً.
أما ظاهرة المستقلين ففي حقيقة الأمر انها ناتجة عن أن الانتخابات لا تجري علي برنامج سياسي ولا يوجد مصري واحد يقتنع في قرارة نفسه انه اذا انتخب زيد أو عمرو سيؤدي ذلك الي تغيير في السياسة العامة وانما سيؤدي ذلك الي تأدية خدمات، وعلي اعتبار ان القضايا العامة وإنما الاختلاف يأتي في قدرة هذا المرشح أو الآخر علي تأدية خدمات شخصية أو محلية.، أما قضايا السياسة العامة فلا تدخل ضمن معايير اختيار المرشحين لاقتناع الرأي العام بأنها تتخذ في جهة أخري غير المجلس.
وعندما تضاربت المصالح تضارب افراد الحزب نفسه ثم تساوي من بداخل الحزب بمن يريد أن يدخل الي الحزب من خلال نجاحه في المجلس لكي يحصل علي قدر من المصالح إما عامة أو خاصة.
ومن الظواهر غير المسبوقة التي رأيناها وجود »4« مرشحين للحزب الحاكم في دائرة واحدة وهذا الأمر لا يتمشي مع فكرة التعددية الحزبية.
من ناحية أخري الدولة أغلقت كل السبل علي كل البدائل التي تسمح بتداول السلطة فيها عدا الإخوان المسلمين وهم تيار قديم وأصيل في الحياة السياسية ولكنه تيار يعمل خارج التنظيم الحزبي الموضوع داخل إطار حديدي، فعمل تيار الإخوان خارجه ـ يعمل أسفله وأعلاه ولا يدخله ـ جعل هذا التيار محط انظار الكثيرين ممن يريدون التغيير باعتباره أكثر فاعلية من أي تيار آخر فكان الرهان هنا علي الفاعلية أكثر مما هو رهان علي الأيديولوجية.. هذا بجانب القدرة التنظيمية الفائقة وهذا شأن كل التيارات والأحزاب الأيديولوجية التي يكون التنظيم فيها تنظيماً انتقائياً يمر من خلاله العضو علي اختبارات متعددة حتي يصل الي العضوية الكاملة ثم يكون بعد ذلك من حقه الحصول علي دور تنظيمي.
وفي الوقت الذي يجب ان تكون فيه الانتخابات العامة عملية طبيعية بأن يذهب الناخب للصندوق ويختار الأصلح مثلما يذهب الي مكان عمله قامت الدولة بتحويلها لمعركة، وأغلقت الدائرة تماماً علي الكل فيما عدا رجالها بوسائل مختلفة خارج وداخل الصناديق وبالتالي انصرف المواطن العادي عنها لانه لا يريد ان يذهب للانتخابات لكي تمزق ثيابه، وانما يذهب لكي يؤدي دوراً طبيعياً فأصبح لا ينهض للإدلاء بصوته الا من لديه إما رفض عال جداً لما هو قائم، ويبحث عن الفاعلية واما من ترتبط مصالحهم بدرجة أو بأخري بالقائمين ويقاتل من أجلها.. بجانب من يفعل ذلك في مقابل أجر، ونحن رأينا كيف ان بعض القري تقول إنها ستنتخب من يدفع أكثر للمشروع الفلاني، نجد بعض المرشحين يقولون سنقدم »500« عمرة اذا نجحنا.
فما خطورة ذلك؟ خطورته هي خطورتها؟ خطورتها أنه جرد العملية الانتخابية من دورها الرئيسي وهو اختيار من يصلح واصبحت تحركها عناصر ليس لها علاقة باختيار الأصلح.
ومن ثم فأنت أفرغت مؤسسة الانتخابات العامة من مضمونها ولو أن هؤلاء المستقلين ظلوا مستقلين وهم أغلبية فكأن الشعب المصري وقع علي بياض لمجموعة من الأفراد لا يعرف ما هي مواقفهم من السياسة الخارجية، وماهي مواقفهم من السياسة الداخلية وهو أمر في غاية الخطورة وعلينا ان نسأل أنفسنا كيف نحل الأزمة؟ أقول علينا ان نصلح هذا الهيكل السياسي الذي يجعل الانتخابات في نتيجتها النهائية تعبيراً عن إرادة الحاكم بصرف النظر عن إرادة الناخب.
** أيكون الحوار مع المخادعين؟
* أباظة: لا.. الحوار سوف يكون حواراً وطنياً فأنا لا أؤمن بالحوار المعلب سابق التجهيز لأن تجاربنا معه ايضاً تجارب مريرة، والحوار الذي نسعي اليه هو الحوار المجتمعي، وهو عملية مستمرة يجب ألا تتوقف.. ودائماً من خلال هذا الحوار هناك قضايا تطرح وأحياناً تأتي الفرصة للتركيز علي قضية من هذه القضايا يرتكز الحوار حولها وتتحول الي بؤرة اهتمام معينة كما هو حادث الآن بالنسبة للدستور وعلينا ان نشارك في هذا الحوار المجتمعي الواسع لكي نوضح هذه القضية، فالشعب المصري من حقه ان يسأل عن جدوي الدستور الذي يبدو بالنسبة له قضية نظرية وعلينا نحن أن نصل به الي القناعة بأن الدستور يرتبط بأموره الحياتية وعندما تشارك في هذه القضية ويشارك فيها الجميع، وتهتم بها وسائل الإعلام فاننا نخطو خطوة نحو دستور جديد.. وهو مطلب الوفد الأساسي أما النتيجة المتوقعة من تعديلات الحكومة فهي طبعاً خدعة.
** ماذا لو سألك أحد الطلاب: ماذا تفعل لو ثبت ان الاصلاح الدستوري
لم يكن غير خدعة؟ وسألك ما هو موقفك وموقف الوفد من هذه الخدعة؟
* أباظة: أولاً أنا متأكد انها خدعة ولست بحاجة لأن انتظر شهرين لكي أتأكد من ذلك فالانسان يقيس ما هو قادم علي ما مضي.. ففي المرتين اللتين حدث فيهما تعديل دستوري كانت لنا معهما تجارب مريرة..
التعديل الأول الذي وضع من أجل تعدد الأحزاب لم نخرج منه سوي بلجنة حكومية هي لجنة شئون الأحزاب تخضع لها الأحزاب في جميع أمورها، وحتي عندما نص تعديل آخر علي أن الصحافة سلطة رابعة لم يمنع ذلك الدولة من أن تفتك بالصحافة هذا بجانب ان كل تعديل من التعديلين كان وراءه هدف آخر، فالغرض الحقيقي من وراء التعديل الأول كان تغيير المادة »77« وتحويلها من مادة تنص علي انتخاب رئيس الجمهورية لمدتين فقط الي مادة لا تحدد مدداً.
أما التعديل الثاني الذي تم علي المادة »76« فكان الغرض الحقيقي من ورائه هو عبور أزمة مرحلية ثم العودة مرة أخري الي ماكانت عليه الأمور قبل هذا التعديل.
وعلي ضوء هذه السوابق فنحن متأكدون انها خدعة، لذلك أعلنا أننا نريد دستوراً جديداً خاصة في ظل أن الحراك حول الاصلاح سيطرح القضية الدستورية علي الأجندة بشكل واضح.. وواجبنا الآن أن نشارك ونحذر ونتحاور.
** هناك من يقول إن محمود أباظة خطابه ديمقراطي ولا يمارس الديمقراطية.. وأنه مثل أي رئيس حزب صوره تملأ الجريدة ولا أحد يخطب غيره ولا أحد يكتب غيره؟
* أباظة: هذا الانتقاد انتقاد محمود ولا أضيق به لأنه تنبيه فأحياناً تحدث أشياء كهذه لما تعودنا عليه في فترة ما في الجريدة وفي غيرها.
أما مسألة انه لا أحد يخطب غيري ولا أحد يتكلم غيري فلا أظن ان هذا صحيح وقائم.. وإنما أقول اننا مررنا بفترة صعبة تكلمنا فيها كثيراً عن تحقيق اصلاح من خلال أغلبية وأتينا ببرنامج اصلاح علينا ان ننفذه وهذا يتطلب جهداً كبيراً لترتيب البيت من الداخل، وترتيب الصحيفة ومن الضروري أن يتنبه رئيس الحزب أو أي شخصية سياسية ولا ينزلق إلي عبادة الذات.
** يقال إن محمود أباظة باشا حقيقي والوفد في الأصل هو حزب الطبقة الوسطي وفي تاريخ الوفد كان هناك صراع بين الطبقتين علي طريقة العمل السياسي داخل الحزب؟
* أباظة: التحليل الطبقي يمارسه كثيرون ولم تثبت التجارب في مناطق كثيرة ان التحليل الطبقي أعطي تحليلاً شاملاً.. هو أحد العناصر وحالياً حتي الاتجاه العام يتحفظ علي هذا التحليل.. هذه نقطة.
النقطة الثانية: هي أنني لاأدعي أنني لست من طبقة متميزة في هذا المجتمع ولكنني لا أعتبر أن الانتماء الطبقي يمنعك بأي حال من الأحوال من الانشغال بمشاكل الوطن.
** لكنك الآن انتقلت من الانشغال الي القيادة، ويؤثر عن سعد زغلول كما قال نجيب محفوظ ان الباشوات لا يحبون الثورة لذلك فقد استبعدهم، وهمشهم وكان علي حذر منهم؟
* أباظة: هناك حقيقة واقعة لا يمكن اغفالها هي أن كل صاحب امتياز لا يريد ان يفقده وهذا طبيعي.. وقد تكون التركيبة الاجتماعية في عشرينات هذا القرن اختلف كثيراً عن التركيبة الاجتماعية اليوم بعد »80« عاماً وهذا لا يمنع من ان هناك مجموعة كبيرة من أصحاب الامتيازات الطبقية والاجتماعية كان له دور في ثورة 1919.. وسعد زغلول لم يكن من الطبقة المتوسطة بل كان من الطبقة العليا علي الأقل عندما بدأت الثورة..
المنظور الطبقي موجود في تحديد خطوط ولكنه ليس كافياً لصنع خريطة.
** وهل يمكن القول ان الطبقة العليا تستطيع أن تقود حزباً في بلد تتسع
فيه رقعة الفقر كل يوم وتلتهم شرائح واسعة من الطبقة الوسطي؟
* أباظة: لقد رأينا قيادة الطبقة الوسطي لمدة »50« عاماً وترتب علي هذه القيادة تآكل الطبقة الوسطي وعلي كل حال فكما قلت التحليل الطبقي يعطي فقط إشارات وليس كافياً لرسم خريطة.
** لو أردنا توصيفاً حالياً.. لماذا تعديل الدستور من وجهة نظر النظام؟، ولماذا تعديل الدستور من وجهة نظر الشعب؟ فالنظام ينسلخ من الدستور الحالي من 1974 حتي اليوم، أي أنه قطع رحلة من الانسلاخ عن النصوص تحت حكم الواقع لمدة »32 سنة« وظل يحكم البلد عرفياً، وظلت هذه المساحة العرفية تزيد الي أن فوجئ النظام بأنه خارج نطاق الدستور، أي أن جملة السياسات والقرارات والاختيارات تتم دون أرضية دستورية ودون واقع دستوري، وهذا أثر علي كل مؤسسات الدولة فأصبحت في وضع متأزم خارج الدستور سياسياً، فمؤسسة في وضع متأزم وأقصد بالتأزم القدرة علي الاستمرار والتعاقب دون حدوث هزات، ولأول مرة في مصر المؤسسة التنفيذية الوزارية في أزمة ويشعر الناس العاديون ان المنصب الوزاري نفسه فقد معناه، وأنا متأكد ان كثيرين اصبحوا يزهدون فيه ولم يعد مغرياً ولم تعد له ايضاً حتي الهيبة العادية، فمؤسسة الرئاسة في أزمة والسلطة التنفيذية في أزمة، والمؤسسة البرلمانية أو التشريعية في أزمة وكذلك التكوينات الاجتماعية الحرة من جامعات ونقابات، فنحن لدينا كل ماكينات العمل العام تكاد تكون معطلة، كيف تأتي التعديلات الدستورية لتكون وقوداً يحرك هذه المؤسسات التي أصابها العقم؟!
* أباظة: دعني أقول لك أولاً إنه في ظل أي دستور من الدساتير يثور سؤال أولي.. هل نحن نحكم وفقاً للدستور؟! أم أن الدستور يوضع وفقاً لما يريده الحاكم؟! ومما لاشك فيه ان دساتيرنا المختلفة قد وضعت وفقاً لما يريده الحاكم وبالتالي لم نحكم بالدستور أبداً وانما حُكنا بإرادة الحاكم، إن الحاكم وضع الدستور الذي يريده في كل مرة وحكم كما يريد في كل مرة والدليل علي ذلك ان قانون الطوارئ الذي استمر »33 سنة« من »35« سنة هي عمر الدستور الحالي وهو ما يضع الدستور في ركن قصي ومن الصعب أن تنظر اليه وتقول إنه مفعل، وإنما نحكم ومصدر الحكم ليس الدستور وإنما هو شخص الحاكم وإرادته. وإرادة الحاكم تتغير بتغير الحكام وتتغير بتغير الظروف، نأتي الي الذي جد.. ماذا جد؟: أزمة علي مستوي المجتمع ككل ولاشك هناك تغيرات حدثت في المجتمع المصري ولاشك ان هناك تغيرات اقليمية وتغيرات حدثت في العالم وكل هذا ينعكس علينا اكثر مما كان ينعكس علينا من قبل، كان ينعكس علينا في النصف الأول من القرن العشرين من خلال السياسة الخارجية، والآن أصبح ينعكس علينا في بيوتنا لتقدم وسائل الاتصال وتغيير طبيعة الحياة، وأعطي مثالاً علي ذلك فمصر التي لم تكن شعباً مهاجراً أبداً عبر تاريخها كله، اصبحت من اكبر الشعوب المصدرة للعمالة في الثلاثين سنة الأخيرة وهذا تغير خلق أزمة مجتمعية بجوانبها المختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وهنا نبدأ في التفكير في المؤسسات لأن مؤسسات الدولة عليها ليس فقط ان تدير الدولة وإنما ان تتوقي الأزمات وأن تحلها، فعندما تأتي أزمة بهذا العمق تكتشف ان الهيكل البنائي المؤسسي عندنا لا يستطيع فعل شئ لأنه أصلاً ليس موجوداً لاننا نحكم بارادة فرد وهذه المؤسسات كانت شكلية وعندما طلب منها ان تقوم بدور لمواجهة الأزمة أوحلها أو توقيها لم نجدها اطلاقاً فالمؤسسات مظهر بلا جوهر كما أن الأحكام الدستورية لا تعدوا أن تكون حبراً علي ورق مثلاً الدستور يقول ان النقابات من بين دورها تنمية السلوك الاشتراكي لدي أعضائها واضح جداً أن هذا كلام ليس له صلة بالواقع، ثم يقول رئيس الجمهورية يمارس السلطة التنفيذية ويعاونه مجلس الوزراء، فأين هو دور مجلس الوزراء أساساً؟! فمجلس الوزراء في نظام رئاسي هو أشخاص يختارهم رئيس الدولة، وفي نظام شبه برلماني يجب ان يكون لهم صلة ما بالبرلمان المنتخب لأن الوزارة مسئولة أمامه، وعندما تنظر الي هذه المسئولية تجدها مسألة نظرية الي حد كبير لان سحب الثقة من الحكومة قد يؤدي الي وقف اجتماعات المجلس وعرض الأمر في استفتاء ونحن نعرف جميعاً بلاء الاستفتاء.. اذن هذه المسألة نظرية، الأزمة هي التي جعلتنا نكتشف ان المؤسسات وهم كبير اصبح عندك وزراء يسألون وهم لا سلطة فعلية لهم بينما من يضع السياسة غير مسئول أمام البرلمان بحكم موقعه الرئاسي وعندما لم يكن المجلس الا امتداداً للحزب الواحد الذي هو في حقيقة الأمر امتداد لرئيس الدولة ولقائد الثورة لم تكن هذه القضية معروفة، ولذلك كان الوزير يعمل كبير موظفين، وعندما اصبح الوزير يسأل في المجلس أدرك فجأة انه يسأل ولا سلطة له وليس فقط هذا، فهو لا يملك وسائله، وسائل تنفيذ السياسة لا يملكها والدليل علي ذلك اننا نجد رئيس الدولة يعطي تعليمات وهذه التعليمات لا تعرف ان كانت داخل الموازنة أم خارجها داخل السياسة أو خارج السياسة، ونحن ألفنا هذا وليس فقط ألفناه، فالشخص العادي الذي يعاني من مشكلة يراسل رئيس الدولة والجهات المختلفة تراسل رئيس الدولة ليس هناك جهات وسيطة، وذلك لأنهم يشعرون انه وحده مصدر القرار، اذن أين هي المؤسسات؟! إننا اكتشفنا اننا بلا مؤسسات.
** حزب الوفد يدعو لمجتمع مدني ومبادرات خاصة، وهناك منظمات مجتمع مدني وحركات احتجاجية ظهرت ولديها صدمة من موقف الوفد تجاهها وكانت هذه الحركات تنتظر من الوفد أن يدعوها أكثر ويحتضنها أكثر خاصة أنهم يرون أنفسهم حركات تعبر عن ديمقراطية وليبرالية أقرب إلي الوفد منها إلي أي اتجاه آخر؟
* أباظة: أولاً الوفد لم يتخذ موقفاً عدائياً تجاه هذه الحركات وإنما العكس صحيح فهذه الحركات هي التي اتخذت موقفاً سلبياً، ودعني أقول إن هذه الحركات هاجمت الأحزاب ككل وقالت ما جدوي الأحزاب وأين هي؟ وما هو دورها؟ وأنا أتوجس من الهجوم الاجمالي علي الأحزاب لأنه خطاب فاشي فلا ديمقراطية بدون أحزاب ومن يريد أن يعمل بالسياسة ويقول إنه ليس حزباً فماذا يكون؟
في كل الدول الديمقراطية أنت تدخل الانتخابات وتحصل علي أغلبية، وتنفذ برنامجاً هذا هو المفهوم العام، وعندما لا يكون هذا المفهوم واضحاً فعلينا أن نستوضحه..
أنا أفهم أن تكون هناك حركات في المجتمع المدني تتبني أنشطة فئوية تمثل قطاعات ولا أفهم أن تكون هناك حركات تشن هجوماً علي الأحزاب وتمارس عمل الأحزاب وتقول إنها ليست أحزاباً واستيضاحها هنا في الأمر شيء مطلوب.
** المقصود أن الوفد لم يمد يده لهذه الحركات ولم يفتح بيته وجريدته بالقدر المنتظر، ولم يشارك في تأسيس هذه الحركات؟
* أباظة: ليس صحيحاً فنحن استقبلناهم ولكن الوفد كغيره من الأحزاب يتوجس من أي اتجاه يحط من شأن الأحزاب لأن البديل للأحزاب هو المجتمع الفاشي.
** هل تري أن المواطن المصري بين اختيارين كلاهما ينطوي علي شيء من المصادرة؟ الحزب الحاكم والتيار الديني؟
* أباظة: كوننا نؤمن بالديمقراطية، ونؤمن بالشعب فنحن لن نجعل من أنفسنا أوصياء عليه، وانما علينا أن ننتزع حقنا أولاً في كسر الحاجز القائم بين مختلف الأفكار والاتجاهات والأحزاب وبين الرأي العام.. ثم علينا ان نبدأ من نقطة ان المواطن عندما يختار من يحكمه فإن عليه ان يتحمل مسئولية اختياره.
ونقول ايضاً انه لا يجب ولا يستطيع احد ان يمنع أي تيار أو اتجاه اذا دخل في انتخابات حرة وحصل علي أغلبية أن يصل للحكم. وعلينا ان ندرك انه عندما نضع المواطن امام مسئوليته دون تدخل فاننا سنكتشف في النهاية ان الجموع أعقل بكثير مما يتصور من يظن انه يستطيع ان يفرض وصاية علي الشعب، والدليل علي ذلك ان كل هذه المحاولات لفرض الوصاية أدت في النهاية الي أن الوصي يخسر كل يوم، ويضعف كل يوم.
وفيما يتعلق ببقاء الأمور علي ما هي عليه واستمرار نظام الحكم كما هو فلم يعد هذا الأمر ممكناً لأن الهيكل السياسي الحاكم لم يعد معبراً عن أي قدر من التوافق العام.
هناك أيضاً مشكلة الاخوان هل هم حزب سياسي؟ هل لديهم برنامج؟ وما هي علاقتهم بالتنظيم الدولي؟ وهل يريدون ان يكونوا حزباً سياسياً مسئولاً يدخل ويخرج من الحكم وفقاً لارادة الناخبين أم لا؟ وهل يمكن اقامة حزب سياسي علي مرجعية دينية في شعب يدين عدد كبير منه بدين غير دين العدد الآخر؟ وهل الإخوان هم التيار الوحيد الذي سيتحول لحزب سياسي ذي مرجعية دينية إسلامية أم أن هناك أحزاباً أخري ستكون لها مرجعية دينية إسلامية ومسيحية؟
هذه قضايا بدلاً من أن نضعها في اطار الممنوع والمسموح ـ ولا نستطيع ان نمنع ما هو ممنوع أو نبيح ما هو مباح.. يجب ان نطرحها علي أصحاب الشأن، وأصحاب الشأن هنا في هذا الوطن هم المصريون جميعاً.
تعديل المادة 88 يفتح الباب لتزوير الإنتخابات البرلمانية بحكم الدستور
المادة 179 تعود بنا إلى عصور الظلام
جاء بيـان الهيئة العليا لحزب الوفد حول التعديلات الدستورية يوم 9 يناير 2007 ليؤكد للكافة أن حزب الوفد ضد الردة الدستورية التي يريدها الحزب الوطنى ليزيد من قبضته وتنكيله بالشعب المصري:
اكد البيان انه عبر ما يقرب من 90 عاماً من النضال السياسي، كان الدستور و لا يزال هو أول ثوابت الوفد التي لا يتنازل عنها، والتي يخوض في سبيلها المعارك، والتي يؤمن أنها الجوهر الذي لا غني عنه لبناء وطن ديمقراطي عادل وحديث يتساوي فيه أبناؤه ويشعرون في ظلاله بالحرية ويفخرون بالانتماء إليه.
وفي هذه اللحظة الحرجة المضطربة، يزداد إيمان الوفد بأن الإصلاح الدستوري هو نقطة الارتكاز اللازمة لحماية هذا الوطن مما يعصف بالمنطقة من تحولات، ومما يحمله المستقبل من مخاطر.
وقد بادر الوفد واستضاف في داره مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع حزبي التجمع والناصري، حيث تم إعلان »وثيقة السابع من نوفمبر« تحت عنوان »تعديل الدستور ونظام الانتخابات في رؤية أحزاب الوفد والتجمع والناصري«.
وفي هذه الوثيقة قررت الأحزاب الثلاثة المشاركة بموضوعية وإيجابية في الحوار المطروح حول تعديل الدستور الحالي، واتفقت الأحزاب الثلاثة علي اتخاذ موقف موحد من تعديل بعض المواد بهدف تأكيد الفصل بين السلطات، والحد من هيمنة السلطة التنفيذية ورئيسها، وتفعيل سلطة مجلس الشعب في الرقابة، وإفساح المجال أمام إمكانية تداول السلطة.
وأكدت الأحزاب الثلاثة علي ضرورة إشراك كافة أطراف الجماعة السياسية المصرية في تعديل الدستور.
واتخذت الأحزاب الثلاثة موقفاً موحداً من بعض المواد كما يلي:
1ـ عدم المساس بمواد الباب الثالث من الدستور بشأن الحريات والحقوق والواجبات العامة وهي المواد من 40 إلي 63.
2ـ إلغاء المادة 74 لأنها تمنح رئيس الجمهورية حق اتخاذ إجراءات استثنائية سريعة لمواجهة الأخطار التي تهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن. باعتبار أن سلطة إعلان حالة الطوارئ تفي بالغرض.
3ـ ضرورة تعديل المادة 76 بحيث تكون شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية ضامنة لجدية الترشيح وليست قيداً عليه.
4ـ ضرورة العودة إلي النص الأصلي للمادة 77 قبل تعديلها سنة ،1980 بحيث تقتصر فترة الرئاسة علي مدتين فقط.
5ـ ضرورة الإبقاء علي المادة 88 ورفض أي محاولة لإلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات.
6ـ تعديل المادة 89 وإلزام أعضاء مجلس الشعب من العاملين بالحكومة والقطاع العام بالتفرغ التام دون أي استثناء وذلك تأكيداً للفصل بين السلطات.
7ـ تعديل المادة 93 بحيث يختص القضاء وحده دون سواه بالفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب.
8ـ تعديل المادة 115 بحيث يكون لمجلس الشعب الحق في تعديل مشروع الموازنة العامة للدولة.
9ـ تعديل المادة 127 بحيث لا يعلق نفاذ قرار مجلس الشعب بسحب الثقة من الوزارة علي موافقة رئيس الجمهورية أو علي الاستفتاء الشعبي.
10ـ يجب إدماج المادتين 137 و138 في نص واحد بحيث يتولي السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء.
11ـ تعديل المادة 147 بحيث تلزم رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بأخذ رأي هيئتي مكتبي مجلسي الشعب والشوري مجتمعين ـ في حالة غيبة المجلسين ـ قبل اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.
12ـ تعديل المادة 148 بحيث تلزم رئيس الجمهورية ـ بعد موافقة مجلس الوزراء ـ بعرض الأمر علي مجلس الشوري إذا كان مجلس الشعب منحلاً فور إعلان حالة الطوارئ، وذلك لمدة أقصاها ستة أشهر، ويجوز تجديدها لمدة مماثلة بموافقة مجلس الشعب.
13ـ إلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية المنصوص عليه في المادة 173 وذلك تأكيداً لاستقلال القضاء.
14ـ إلغاء المدعي الاشتراكي المنصوص عليه في المادة ،179 وذلك تحقيقاً لوحدة القضاء وإعمال مبدأ القاضي الطبيعي.
15ـ تعديل المادة 194 بحيث يمنح مجلــس الشوري اختصاصات تشريعية محددة.
16ـ إضافة مادة في الدستور تبيح التمييز الإيجابي لصالح المرأة كي تشارك بفعالية في العمل السياسي.
17ـ استحداث نص جديد يجيز الأخذ بنظام القائمة النسبية غير المشروطة كنظام انتخابي.
وفي 26 ديسمبر 2006 أحال رئيس الجمهورية إلي مجلسي الشعب والشوري طلباً بتعديل 34 مادة من الدستور. وذلك لتحقيق الأهداف التالية:
1ـ تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة.
2ـ تعزيز اختصاصات مجلس الوزراء وتوسيع المدي الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية.
3ـ وضع ضوابط علي ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة إليه وفق أحكام الدستور، عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري.
4ـ ضمان تبني النظام الانتخابي الأمثل، والذي يكفل فرص تمثيل الأحزاب في البرلمان.
5ـ ضــــمان حد أدني للمقاعد التي تشــــغلها المـــــرأة بالبرلمان عن طريق الانتخاب.
6ـ تطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحياتها التنفيذية والرقابية ودعم اللامركزية في أدائها.
7ـ ضمان تبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب، يكون بديلاً تشريعياً لمكافحة هذه الظاهرة، دون الحاجة إلي تطبيق قانون الطوارئ.
8ـ تعزيز استقلال السلطة القضائية بإلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية وإلغاء نظام المدعي العام الاشتراكي وإلغاء محكمة القيم.
9ـ تحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة، بما يتيح حرية اختيار التوجه الاقتصادي للدولة.
وقد توزعت المواد الـ34 المطلوب تعديلها علي 15 نقطة في خطاب رئيس الجمهورية، حيث عرض في هذه النقاط لأسباب التعديل وأهدافه وكيفية تحقيق المقاصد المتوخاة من ورائه.
ـ النقطة الأولي، تشمل 11 مادة وهي: المواد 1 و4 و12 الفقرة الأولي و24 و30 و33 و37 و56 الفقرة الثانية و59 و73 و180 الفقرة الأولي وتتمثل أسباب طلب تعديل هذه المواد في تحقيق التلاؤم بين نصوصها وبين الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعاصرة.
ـ النقطة الثانية، وتتعلق بإضافة فقرة ثالثة للمادة ،5 وذلك لحظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب علي أساس الدين أو الجنس أو الأصل.
ـ النقطة الثالثة: وتتعلق بالمادتين 62 و،94 ويهدف تعديلهما إلي أن يتيح الدستور للمشرع القدرة علي اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلاً أوفي للأحزاب في مجلسي الشعب والشوري، ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية، ويمكنها من عضوية هذين المجلسين.
ـ النقطة الرابعة، تتناول المادة ،74 وذلك لإضافة مزيد من الضمانات التي تحكم استخدام السلطات المقررة في هذه المادة لرئيس الجمهورية وهذه الضمانات هي: أن يكون الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري خطراً جسيماً وحالاً. وأن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشوري. وألا يُحل مجلس الشعب أثناء ممارسة رئيس الجمهورية للسلطات التي تخولها له هذه المادة.
ـ النقطة الخامسة: وتتعلق بتعديل المادة 76 في فقرتيها الثالثة والرابعة، وذلك للتيسير علي الأحزاب السياسية بالنسبة إلي الشروط الدائمة للترشيح لرئاسة الجمهورية، علي نحو يضمن جدية الترشيح، ولا يحول دون إعطاء الفرصة المناسبة للأحزاب للترشح.
ـ النقطة السادسة: وتتعلق بالمادة ،78 وذلك بإضافة فقرة ثانية، وذلك لحسم التباين في وجهات النظر حول بدء مدة ولاية الرئيس بعد إعلان انتخابه، وذلك لتجنب التداخل الذي تفرزه النصوص الحالية بين مدة الرئاسة والمدة التي تليها.
ـ النقطة السابعة: وتتعلق بثلاث مواد هي 82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية: ويهدف التعديل إلي حلول رئيس مجلس الوزراء عند تعذر حلول نائب رئيس الجمهورية عند قيام مانع مؤقت أو دائم أو عند اتهامه، وذلك دون أن يباشر من يحل محل الرئيس السلطات بالغة الأثر في الحياة السياسية.
ـ النقطة الثامنة: وتتعلق بالمادة ،88 ويهدف التعديل إلي توفير أسلوب للإشراف القضائي يحقق كفاءة ونزاهة العملية الانتخابية، ويضمن إجراء الانتخابات في يوم واحد.
ـ النقطة التاسعة: وتشمل المادتين 115 و118 الفقرة الأولي. ويهدف تعديل المادة 115 الي السماح لمجلس الشعب بأن يعدل مشروع الموازنة العامة علي أن يتضمن التعديل الضمانات والتدابير اللازمة التي تكفل الحفاظ علي الإطار العام للتوازن بين تقديرات الإيرادات والنفقات وزيادة المدة التي تتاح لمجلس الشعب كي ينتهي من نظر الموازنة قبل بداية السنة المالية.
ويهدف تعديل الفقرة الأولي من المادة 118 لتقليل المدة بين نهاية السنة المالية وبين عرض الحساب الختامي لميزانية الدولة علي مجلس الشعب لمناقشته والتصويت عليه.
ـ النقطة العاشرة: وتتعلق بخمس مواد وهي 127 و133 و136 فقرة أولي و194 و195.
يهدف تعديل المادة 127. وهي ـ في جملتها ـ تأتي في سياق تعزيز سلطة البرلمان وتفعيل دوره التشريعي والرقابي.
فتعديل المادة ،127 يهدف إلي التخفيف من إجراءات تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء، بحيث يكون لمجلس الشعب دور أكبر في سحب الثقة من الحكومة دون حاجة للجوء إلي الاستفتاء.
أما تعديل المادة 133 فيهدف إلي تعزيز دور مجلس الشعب لتحوز الحكومة التي يختارها رئيس الجمهورية ثقة المجلس، وذلك بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال فترة قصيرة من تاريخ تشكيل الحكومة برنامج وزارته إلي مجلس الشعب الذي له حق قبوله أو رفضه.
ويهدف تعديل الفقرة الأولي من المادة 136 إلي أن يكون حل مجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية، دون حاجة إلي استفتاء الشعب، وهو ما يتفق مع طريقة حل مجلس الشوري، وإذا تم حل المجلس لسبب ما لا يجوز حله مرة أخري لذات السبب.
أما تعديل المادتين 194 و195 فيهدف إلي منح مجلس الشوري اختصاصاً تشريعياً، لإعطائه حق الموافقة علي بعض الموضوعات الواردة في اختصاصاته المنصوص عليها حالياً، وأن يبقي رأي المجلس استشارياً بالنسبة لباقي الاختصاصات.
ـ النقطة الحادية عشرة، وتتعلق بإضافة فقرة ثانية للمادة ،138 والمادة 141.
وتهدف إضافة فقرة ثانية إلي المادة 138 إلي توسيع الاختصاصات المقررة للحكومة، ويهدف تعديل المادة 141 إلي أن يشترك رئيس مجلس الوزراء بالرأي في تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم وإعفائهم من مناصبهم.
النقطة الثانية عشرة: وتتعلق بإضافة فقرة ثانية للمادة ،151 وتستهدف هذه الإضافة تطوير نظام الإدارة المحلية وتعزيز صلاحياتها التنفيذية، بما يؤدي إلي التطبيق السليم للنظام اللامركزي وإعطاء المحليات الدور الحقيقي في إدارة شؤونها.
ـ النقطة الثالثة عشرة: تتناول المادة 173 والفصل السادس 179. ويهدف تعديل المادة 173 إلي تأكيد استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شؤونها، علي أن يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية ويرأسه رئيس الجمهورية ليرعي الشؤون المشتركة للهيئات القضائية والتي تتطلب التنسيق فيما بينها، وذلك بديلاً عن المجلس الأعلي المنصوص عليه في المادة 173. ويهدف إلغاء المادة 179 التي يحتويها الفصل السادس إلي إلغاء نظام المدعي العام الاشتراكي وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم، علي أن تنتقل الاختصاصات التي كانت موكولة إليهما إلي جهات القضاء.
ـ النقطة الرابعة عشرة: وتتعلق بإضافة نص ينظم حماية الدولة من الإرهاب، وذلك بوضع عنوان بديل للفصل السادس وبإحلال نص جديد بدلاً من نص المادة ،179 بما يسمح للمشرع بفرض الأحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الإرهاب، وبحيث لا تحول الأحكام الواردة في المواد 41 الفقرة الأولي و44 و45 الفقرة الثانية، دون قدرة إجراءات مكافحة الإرهاب علي التصدي لأخطاره وآثاره الجسيمة، مع التأكيد علي أن يكفل القانون تحديد رقابة قضائية علي تلك الإجراءات.
ـ النقطة الخامسة عشرة: وتتناول المادة ،205 وتوضح هذه المادة ما يسري علي مجلس الشوري من الأحكام الواردة في مواد الدستور.
وللوفــــد مــوقف ثابت منذ عام 1923 حيث طالب بجمعيـــــة تأسيسيــــة تضــــع الدستــــور، وأصر علي هذا المطلب عند عودته إلي الحياة السياسية في عام ،1978 وظل ينادي به حتي اليوم، ويري الوفد أن الجمعية التأسيسية التي تضع دستوراً جديداً مطلب أكثر إلحاحاً في بدايات القرن الواحد والعشرين منه في بدايات القرن العشرين.
فمن حق الشــــعب المصـــري بعد كفاح دستوري امتد علي مدار عقود طويلة أن يحصل علي ما حصلت عليه شعوب كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها.
إذ حصلت علي حقوقها الدستورية في سنوات قليلة.
وإذ يصر الوفد علي مطالبه التي جاءت في بيان 7 نوفمبر الصادر عن الأحزاب الثلاثة ويعتبر أن الإحجام عن تحقيقها يؤدي الي الحيلولة دون تطور ديمقراطي سليم يقوم الحاضر ويبني المستقبل.
وتأسيساً علي كل ما سبق، ووفقاً للتقدير المبدئي للتعديلات المطروحة، فإن الوفد ـ من حيث المبدأ ـ يعلن تأييده لعدد من التعديلات التي تستجيب لمطالب الأمة وهي:
1- تعديل المواد التي كانت تفرض أيديولوجية معينة في نصوص دستورية. بالذات فيما يتعلق بالنظامين الاقتصادي والاجتماعي.
2- إحلال المواطنة محل صيغة قوي الشعب العاملة التي كانت تميز بين فئات الشعب وتهدم قاعدة المساواة بين المواطنين جميعا.
3- تأكيد المبدأ الراســــخ في حياتنا السياسية المصرية منذ أن نشأت الأحزاب. ولم تعرف حزبا سياسيا قام علي أساس الدين أو الجنس أو الأصل.
4- تعديل المادتين 62 و94 بحيث تطلق حرية المشرع في اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلا عادلا للأحزاب السياسية في المجالس المنتخبة ويسمح للمرأة بدور فاعل في حياتنا السياسية من خلال عضوية المجالس المنتخبة.
5 ـ الاقتراح بتعديل المادتين 115 و118 بغرض السماح لمجلس الشعب بأن يعدل في مشروع الموازنة العامة ويؤكد سلطته في السيطرة علي الموارد والانفاق.
ويؤيد الوفد الاقتراح بتعديل المواد 127 و133 و136 و194 و195 بما يفعل دور البرلمان في تعزيز سلطته التشريعية والرقابية.
6 ـ تعديل المادتين 138 و141 بما يضمن تقوية دور مجلس الوزراء ويعزز سلطاته وذلك بالتوسع في الاختصاصات المقررة للحكومة المسئولة امام المجلس النيابي.
7 ـ الاقتراح بتعديل المادة 173 بإلغاء المجلس الاعلي للقضاء تأكيدا لاستقلال السلطة القضائية وكذلك إلغاء نظام المدعي العام الاشتراكي حرصا علي وحدة القضاء.
8 ـ إعطاء بعض الاختصاصات التشريعية لمجلس الشوري مما يقربنا من نظام المجلسين وهو افضل في ضمان انضباط الآلة التشريعية واستقرار البناء الدستوري والقانوني للوطن.
وفي مقابل ذلك، فإن »الوفد« يجدد إصراره وتمسكه بعدد من المواقف المتعلقة بهذه التعديلات، وهي كما يلي:
1 ـ يؤكد علي ضرورة الحفاظ علي المواد من 40 إلي 63 حماية للحريات العامة والخاصة وان اي قانون لمكافحة الارهاب لا يجوز ان يجور علي مبدأ رقابة القضاء باعتباره الجهة الطبيعية لحماية الحريات حتي لا يصبح قانون الطوارئ جزءا من الدستور.
2 ـ اعتبار بقاء المادة 74 تزيدا لا داعي له نظرا لان سهولة اعلان حالة الطوارئ تغني عن وجود هذه المادة التي اسيء استعمالها في الماضي.
3 ـ التعديل المقترح للمادة 76 مازال ادني من المطلوب لتكون شروط الترشيح لمنصب الرئاسة.. ضامنة لجدية الترشيح وغير حائلة ولا مانعة دونه.
4 ـ اما المادة 77 التي لم يقربها أي تعديل فتظل تستدعي اعادتها إلي اصلها قبل تعديلها عام 1980 بحيث تحدد مدة الرئاسة بفترتين فقط تمشيا مع منطق النظام الجمهوري والاتجاه الغالب في الدساتير الحديثة. بما يضمن تداول السلطة من خلال صندوق الانتخاب.
5 ـ وبالنسبة للمادة 88 فمن الاهمية بمكان ان تلتزم صياغة التعديل بعدم المساس بالاشراف القضائي علي العملية الانتخابية في مرحلة الاقتراع وسائر المراحل.
6 ـ يؤكد الوفد علي ضرورة تعديل المادة 89 بحيث يكون التفرغ لعضوية مجلس الشعب قاعدة لا تقبل الاستثناء حرصا علي تحقيق مبدأ الفصل بين السلطات.
7 ـ سيبقي مطلب اختصاص القضاء وحده بالفصل في صحة عضوية المجالس المنتخبة ضرورة ملحة لاستقامة العملية الانتخابية والصفة التمثيلية لنواب الشعب.
8- ويطالب الوفد بالتدرج في الاخذ بنظام اللامركزية وعدم تحميل المحليات مسئوليات تشق عليها في اللحظة الراهنة لاسيما أن تجربة المحليات في 40 عاما كانت ذات ثمار مرة.
وفي ضوء ما تقدم فإن الوفد يسعي خلال الأشهر القليلة القادمة لفتح حوار مجتمعي واسع لا يستثني أحدا سعيا لخلق وعي جماهيري بالمسألة الدستورية، وتمهيداً لبناء وفاق وطني واسع حول الإصلاح الدستوري والسياسي بمعناه الأوسع.
مقارنة بين المقترحات المقدمة بشأن التعديلات الدستورية
بين حزبي الوفد والوطني
فبراير 2007 م
النص المقترح من حزب الوفد
مــــــــــــــادة (1)
فقرة 1:
مصر دولة موحدة ذات سيادة نظامها جمهوري يقوم علي المواطنة باعتبارها دون غيرها مناط الحقوق و الواجبات العامة.
فقرة 2:
والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل علي تحقيق وحدتها.
الشرح:
الفقرة الأولي تبدأ بتعريف مصر باعتبارها أولا دولة موحدة ليست فيدرالية و لا ينبغي لها أن تكون. و هو وصف حرص دستور 1923 علي ذكره و أكده مشروع دستور ،1954 و نحن اليوم أحوج إلي تأكيده. ثم أنها ذات سيادة لا تندمج في غيرها و لا يتدخل غيرها في شئونها.
ثم تحدد الفقرة طبيعة النظام السياسي و هو النظام الجمهوري الذي يقوم علي المواطنة.
أما الفقرة الثانية فاكتفت بذكر العمل علي تحقيق وحدة الأمة العربية دون توصيف لهذه الوحدة.
وهي صياغة في رأينا تحقق ما اقترحه السيد رئيس الجمهورية وتؤكد علي فكرة المواطنة كما تحدد الإطار الجامع المانع لهذه المواطنة.