الخميس   09 September 2010
انضــــم لحزب الوفــــــــــد
فيديو
تصفح الفيديو
اسم العضو :
كلمة المرور :
أحمد أبوالغيط في ندوة الوفد حول السياسة الخارجية:

ابوالغيط في ندوة الوفد حول السياسة الخارجية والأمن القومي المصري:

أجهزة كثيرة أخري تشارك في تنفيذ السياسة الخارجية

ما حدث في غزة انقلاب.. وكانت لدينا مؤشرات بتعبئة وتجهيز السلاح

قيادات حماس حققت أكثر من أضغاث أحلامها والنجاح أفزعهم

محمود أباظة: توجهات السياسة الخارجية محل توافق واسع.. ونختلف في القليل

 

 أخطر ما قاله أبوالغيط في الندوة التي عقدت أمس الأول بالوفد حول السياسة الخارجية المصرية ان عناصر التأثير الداخلية لدولة ما هي التي تتحكم في مدي  فاعلية السياسة الخارجية.. والدنيا تغيرت..

 وإذا لم نسلم بهذا التغير وتنامي دول كانت مصر ترسل لها بعثات علمية في وقت سابق.. إذا لم نسلم بهذا سنظل »نقاوح« ولن نصل إلي شئ!! فالإمارات ناتجها 200 مليار دولار وقطر 120 مليار دولار وسكانها 1 : 150 من سكان مصر.

* في البداية رحب أنور الهواري نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة الوفد بالسيد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية قائلاً: نرحب بك يا سيادة الوزير في الوفد، حزباً وصحيفة، وأتمني ان تكون هذه بداية طيبة للتعاون، وانا اقدر الروح الايجابية التي تتعاملون بها مع الوفد.

* محمود أباظة: نحن نقول دائما ان القضايا الخارجية يجب ان تكون محل توافق عام، ونحن نختلف مع سياسة الحكومة في مسائل كثيرة، نختلف في القضية الرئيسية، وهي توزيع السلطة بين الحاكم والمحكوم وهذه مسألة تتعلق ببنية النظام.

لكننا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية نختلف في قطاع قليل من هذه السياسة متعلق بالأولويات.. كان لنا موقف في قضية السودان منذ سنوات رأينا أنها لم تحظ باهتمام كاف.. وفي بعض القضايا العربية، إنما القضايا الاساسية والتوجهات الاساسية للسياسة الخارجية المصرية ليس فقط يجب ان تكون محل توافق واسع، ولكنها بالفعل محل توافق واسع.

ننتهز هذا اللقاء لكي نثير بعض القضايا الداخلية والخارجية.. لماذا القضايا الداخلية؟ لانه أثير جدل حول دور وزارة الخارجية ووزير الخارجية في رسم السياسة الخارجية وتنفيذها.. وما إذا كان ذلك من اختصاص رئيس الجمهورية أم وزير الخارجية.. فما هو تعليقك نظرا لما نشر في هذه القضية مع ملاحظة شيئين: الأول ان الدستور يقول ان رئيس الجمهورية يتولي السلطة التنفيذية بالمشاركة مع مجلس الوزراء والدستور يقول ايضا انه يتفاوض ويوقع المعاهدات، ومن ثم فله دور رئيسي في السياسة الخارجية، شأنه في ذلك شأن رئيس السلطة التنفيذية سواء في النظام الجمهوري فيكون رئيس الدولة او في النظام البرلماني فيكون رئيس الوزراء.

* أحمد أبوالغيط: النظام الجمهوري الرئاسي، وهذا هو اقتناعي والواقع الذي تم منذ اعلان الجمهورية، ثم تثبت مع جمال عبدالناصر وأنور السادات والرئيس حسني مبارك. هذا النظام مضمونه ان رئيس الجمهورية يضع اهداف السياسة الخارجية ومحاور حركتها الاساسية، ويضع الاطار العام لها. ويقوم وزير الخارجية باعتباره المستشار الأول لرئيس الجمهورية بتنفيذ هذه السياسة وتقديم التوصية.

ومع ذلك وفي العلاقات الدولية الحديثة المعاصرة اصبحت وزارة الخارجية ليست الجهاز الوحيد الذي ينفذ السياسة الخارجية ولكن تشاركه اجهزة أخري كثيرة، فالوزير هو المنسق العام بين الاجهزة والمستشار الاول لرئيس الجمهورية.. هذا الكلام يعني أن المخابرات العامة المصرية ووزارة الدفاع ووزارت الصحة والاعلام والزراعة.. جميع اجهزة الدولة المصرية تساهم في تنفيذ السياسة الخارجية بمعني انه إذا ما أرسلت مصر شحنة من الأمصال من قبل وزارة الصحة »150 ألفاً أو 200 ألف عبوة« إلي دولة افريقية مثلا مجانا، أو إذا ما أرسلت الوزارة مجموعة من الاطباء ليقوموا بجولة في افريقيا فهذا هو إحدي أذرع السياسة الخارجية ولا تنفذها وزارة الخارجية.. لكن تنسقها، وبالتالي هذا هو النظام الرئاسي الجمهوري المصري.. وزير الخارجية يقوم بالتنسيق.. يقدم الرأي.. يشور ويقدم المعلومات ويتصل به اعضاء الحكومة ليستشيروه في وضع محدد، ولكل وزير أسلوبه في التنفيذ.

البعض يقول تحولتم إلي سكرتارية خاصة.. المسألة ليست سكرتارية خاصة أو عامة.. المسألة قواعد عامة للتعامل. فوزير الخارجية عليه أن ينفذ السياسة الخارجية المصرية وأهدافها بنجاح، بمعني إذا ما قررت مصر ترشيح نفسها لمنظمة دولية أو قررت ترشيح أحد مواطنيها لوظيفة دولية مهمة، مهمتنا في كيفية إدارة العلاقات المصرية الخارجية لنؤمن له هذا النجاح.

كيفية إدارة العلاقات المصرية الخارجية بمعني كيف تدار العلاقات مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أو الثماني الصناعية أو أوغندا أو رواندا أو كينيا؟ كيف تمثل مصر في المجتمع الدولي؟ كلها مهام ومسئوليات تقع علي عاتق وزير الخارجية في تنفيذ هذه السياسة.

وهذا الكلام قيل اليوم وقيل مرات عديدة علي القنوات الفضائية والأرضية.

البعض يختار نقاطاً محددة ويترك الباقي ويقرر أن هذه هي الحقيقة.. هذه ليست الحقيقة.. فالحقيقة فيما أقوله كصورة كاملة ومتكاملة شاملة.

* عصام شيحة:

معلوماتي يا سيادة الوزير أن السياسة الخارجية منفصلة عن السياسة الداخلية، وقد قرأنا في الصحف تصريحات متضاربة لوزير الأوقاف ولسيادتكم حول العلاقات المصرية ـ الإيرانية؟

* أحمد أبوالغيط:

سيدي.. وزير الخارجية هو الذي يمثل الصوت المصري. وهو  الذي يتحدث باسم مصر ورؤية مصر، وبالتالي أي رأي آخر، هو رأي فيه اجتهاد.. وربما المناسبة تقول ذلك.. وزير الخارجية هو الذي يعكس الرؤية المصرية. ودعني أقل الآتي: الجغرافيا المصرية لها حواكمها علي مصر.. بمعني إيه؟ مصر يمر فيها نهر.. مصر تقع علي بحرين، وبالتالي التاريخ المصري ككل يدور حول الجغرافيا المصرية.

والتاريخ المصري والجغرافيا المصرية هما اللذان يضعان السياسة الخارجية لمصر. وبالتالي أستطيع أن أؤكد لك أنه منذ الفراعنة وحتي اليوم السياسة الخارجية المصرية لم تخرج كثيراً علي ما نراه اليوم، ولكن تختلف في حسابات علاقات القوة نتيجة لظروف العالم الخارجي. نهر النيل يفرض علي مصر أن تكون لها أولوية اسمها أولوية مياه النيل، هذا وضع طبيعي.. مصر الإسلامية العربية يفرض عليها دورها في هذه المنطقة، وبالتالي تأخذ مسئولياتها منذ جمال عبدالناصر حتي حسني مبارك.. أنا أقول لك إن عمرو موسي ليس ببعيد عن محمد صلاح الدين. ومن يقرأ محمد صلاح الدين ويقرأ عمرو موسي ويقرأ عصمت عبدالمجيد  وكمال حسن علي سيكتشف أنها خيط واحد يفرضون سياسة نابعة من التاريخ ومن الجغرافيا المصرية.

جمال حمدان كان سيد السادة في معرفته بهذا الكلام، وبالتالي منطلقاتنا واضحة لأنها مفروضة علينا بهذا الشكل.

إذا نظرنا للبحر الأحمر سنكتشف أن البحر الأحمر فيه حاجة اسمها القرن وباب المندب، وبالتالي لازم تحكمنا سياسة ورؤية.

في البحر المتوسط لدينا أوروبا ولازم تجمعنا علاقة مع أوروبا.. طب علاقات القوة مع العالم الخارجي، لدينا عملاق ضخم جداً اسمه الولايات المتحدة وليس فقط عملاقاً اسمه الولايات المتحدة، ده توأمان لحاجة اسمها العالم الغربي، وهما أوروبا وأمريكا علينا أن نتعامل معهما.

السياسة الخارجية المصرية النشطة القادرة تأتي من قدرة داخلية قادرة. إذا كانت لدينا إمكانيات أو قدرة علي التأثير، فهذا لن يتم من عندياتك، ولكن من قدرة علي ما يسمي بـ To reach أن يصبح لدينا برنامج جيد لأفريقيا، بمعني أنه في هذه اللحظة لدينا 400 خبير مصري في أفريقيا الدولة هي التي تمولهم.. الصين لديها 4 آلاف!! لأن القدرة الاقتصادية الصينية أكبر من القدرة الاقتصادية المصرية.. وهكذا.

القدرة الداخلية وقوة الاقتصاد وفاعليته وفاعلية التأثير إذا نجح الإعلام المصري فإن السياسة الخارجية نجحت لأنه أحد أذرعتها، وإذا الجامعة المصرية نجحت فيبقي السياسة الخارجية المصرية نجحت، لأنها إحدي أذرعتها.. لاحظنا مثلاً أن الوفد الذي جاء مع ولي عهد أمير الكويت وجدنا أن 8 من الوزراء الذين جاءوا مع ولي عهد الكويت 6 من خريجي الجامعات المصرية و2 فقط من خريجي جامعات أمريكية، ده أحد عناصر القوة المصرية.

الجامعة القادرة علي الاستقطاب وتهيئة المناخ ثم يكون الخريج وزيراً في حكومة عربية.

السياسة الخارجية تكون بالقوة التي تكون عليها عناصر التأثير الأخري في المجتمع.

* محمود أباظة:

ما يقال ويشاهد عن تراجع الدور المصري الإقليمي.. طبعاً سنتحدث عن السودان وعن المنطقة العربية ككل.. ولكن نبدأ بالقضية الفلسطينية، فنحن الجار المباشر، لأنه منذ بداية هذه المحنة الفلسطينية ومصر تقوم بالدور الرئيسي سواء مرحلة المواجهة العسكرية أو مرحلة الاقتراب الدبلوماسي.

البعض نظر إلي اتفاق مكة وغياب مصر علي أنه نوع من التراجع وانتهي الأمر بما حدث في غزة، وكانت كل الشواهد تدل علي أنه سيستمر ومع ذلك يبدو أنه كان مفاجأة للجميع.. للفلسطينيين ولمصر ولأطراف أخري عديدة.

* أحمد أبوالغيط:

دعني أتحدث عن الدور كدور قبل أن ندخل في بعض التفاصيل، ويجب أن نري ما حدث علي مدي 50 أو 60 عاماً.

فما حدث هو أنه في الفترة من 1948 حتي 1980 وتنفيذ معاهدة السلام كامب ديفيد 1982 كانت هناك مواجهة مصرية ـ إسرائيلية وبالتالي مصر باعتبارها أكبر دولة عربية كانت لها مسئولياتها في هذا الوقت وعلي مدي 30 سنة من هذا النزاع، في نفس الوقت كان العالم يشهد حركة التحرير وحركة الاستقلال وبالتالي الدور المصري كان ذي تأثير لأن القيادة في ذلك الوقت كانت تري أن لها هذه المسئولية سواء علي المستوي الأفريقي ورأينا الجهد المصري الذي بذل في جنوب اليمن والخليج وأفريقيا للمساعدة علي حركات التحرير.

وكان هذا الجهد يبذل إما إعلامياً أو بالسلاح أو بالفلوس.. واليوم تغيرت الدنيا وكل الدول عدا فلسطين تقريباً مستقلة ولم تعد المعركة معركة تحرير وإنما أصبحت معركة تنمية وتقدم وسلام، وبالتالي الدور المصري اختلف ولم يعد هذا الدور هو اللي يقول نحشد جيش وندخل في مواجهة ولكن الدور في أن نعمل علي تحقيق هذا القدر من السلام والاستقرار.

هل كان يتصور أحد أن جزيرة شبه سيناء هي التي كنا نعرفها علي مدار الـ 50 عاماً الماضية.. سيناء الآن بها قدر هائل وتجتذب 5 ملايين سائح وتحوي 70 ألف غرفة فندقية.. الدنيا تغيرت لأن دولاً صغيرة كنا نرسل لها بعثات علمية أصبح ناتجها الداخلي الآن ربما أكبر من مصر.

دولة كالإمارات مثلاً ناتجها في حدود 200 مليار دولار، وأخري كقطر ناتجها في حدود 120 مليار دولار، رغم أن سكانها لا يتجاوز نصف مليون نسمة، فبالتالي يجب عندما ننظر للدور المصري نري قدرة التأثير مع اختلاف الظروف، وهذه حقيقة يجب أن نسلم بها لأننا لو لم نسلم بها سنظل »نقاوح« ولن نصل إلي شيء.

طيب هل أنت لك ظهورك؟ أقول نعم لي ظهوري، في عملية السودان لدي قوة موجودة علي الأرض في جنوب السودان، قوة مصرية في اللحظة التي نتكلم فيها خمس القوة الدولية الموفدة من الأمم المتحدة مصرية.

تقول بالنسبة لغرب السودان، أقول لك إن مصر طرحت في حدود 2500 فرد من أصل 20 ألف فرد من كل الأنواع.. يعني عشر القوة.

تقول طب تأثيركم إيه في القضية الفلسطينية؟ أقول القضية الفلسطينية قضية بالغة التعقيد، ولو لم تكن كذلك لتم حلها سنة 1956 أو 67 أو 77 أو 87 أو 97 لم تحل.. لماذا؟ لأن فيه ما يسمي بقوميتين واحدة فيهما تزعم أنها شرعية مؤيدة من العالم والأخري طحنت وتم تضييق الخناق عليها، ولم يعد لديها إلا 22% من أرض فلسطين، هذا الجهد المصري بدأ منذ ،1948 والعمل كان عملاً عسكرياً وكان قبل ذلك أيضاً.. العمل العسكري ثبت أنه لم يحقق الهدف منه، وهذه يجب أن نعترف بها ودخلنا للأسف في خضم ما يسمي الحرب الباردة بين القوتين العظميين في هذا الوقت، وأصبحنا جزءاً من اللعبة واستخدمنا كجزء من اللعبة، وضرب مصر عام 1967 كان جزءاً من اللعبة.

والمشكلة لم تحل.. لكن عدم الحل لا يعني أننا يجب أن نتوقف، يجب أن نستمر ونبذل الجهد من أجل أن نجد تسوية ما معقولة، وهذا لأنه حق للشعب الفلسطيني الذي وقفنا بجواره وحاولنا تأييده وكذلك للأمن القومي المصري.. فلا أتصور أن الأمن القومي المصري يترك بوابتنا معرضة بهذا الشكل.. لا ينبغي.. من هنا عملية المحاولة الدائمة للتسوية.

تسألني ماذا حدث في غزة، أقول إن ما حدث هو انقلاب بكل معايير الانقلاب، وبالتالي الانقلاب لا يعلن عنه إلا بعد حدوثه.. يعني لا تستطيع أن تتنبأ بانقلاب.

لديك مؤشرات وكانت لدينا من المؤشرات ان هناك تعبئة وهناك تجهيز للسلاح وتحفز، وبعد ذلك الطرف الذي قرر القيام بالعملية قام بها وحسمها خلال 48 ساعة.

كيف تعاملنا معها؟

أنا أعتقد اننا تعاملنا معها بما يتطلبه المستقبل الفلسطيني وهو اولاً هناك شرعية لا يجب الخروج عليها، وبالتالي ذهبنا الي الجامعة العربية ومصر هي التي طالبت بعقد مجلس للجامعة، ومصر هي التي وضعت مشروع القرار ويدور علي 3 او 4 محاور اساسية، الاول: هو تجريم ما حدث والجامعة العربية ادانت الاعمال الاجرامية وكان هذا هو الطرح المصري، ثانيا: الاعتراف بشرعية السلطة وتسمية رئيس السلطة ومؤسساتها الشرعية كالمجلس التشريعي.

وثالثا: وضعنا فقرة »اعادة الوضع لما كان عليه« ثم طالبنا المجتمع الدولي بمساعدة الشعب الفلسطيني.. دعني اقل ان الفلسطينيين ضربوا سنة 48 ـ 1949 ورأينا النزوح والهجرة وضياع فلسطين وسنة 1967 ضربوا وتكرر الامر في الاردن سنة 1970 وفي لبنان ضربوا سنة 1982 اما في 2007 فالفلسطينيون ضربوا انفسهم.. تقول الظروف هي التي قادتهم لذلك.. وانا اقول نعم.

عندما جرت الانتخابات الفلسطينية جاءت حماس، واسرائيل في البداية رفضت حماس وقالت اما ان تأخذ التنازل الرئيسي »الاعتراف بإسرائيل« او ترفضهم، والولايات المتحدة قالت اما الاعتراف بإسرائيل او عدم التفاعل، وكذلك الرباعي الدولي، وبالتالي خلق اول ديناميكية تقود لهذا التضارب بعد ذلك فتح لم توافق علي النتيجة وبدأ هذا الاقتتال الفتحاوي الحماساوي.

في هذا كله مصر كانت تقول الشرعية والبعض كان بيقول النهادرة دي حكومة منتخبة، ونحن في مصر نرد ونقول لا المجلس التشريعي هو المنتخب والحكومة مكلفة.. حكومة اسماعيل هنية كانت حكومة مكلفة وحكومة الوحدة الوطنية كانت حكومة مكلفة وبالتالي شفنا الوضع المأساوي.

انا كنت اري وأثق انكم جميعا كنتم ترون ان هناك افتراقاً علي الارض بين غزة والضفة الغربية واذا لم ننجح في جمعه ستكون مأساة كبري للشعب الفلسطيني.. فلسطين واسرائيل قسمتا بنسبة ما يقرب من 50% الي 50% في نهاية 1967 وحتي اليوم اصبح اسرائيل عندها 78% من ارض فلسطين التاريخية تحت الانتداب وبقي للفلسطينيين فقط 22%.. اسرائيل تسعي لان تحصل في اطار التسوية الفلسطينية ـ الاسرائيلية علي 10% اضافية من اصل فلسطين التاريخية ويبقي تحت حوزة الفلسطينيين 12% وشارون كان يسعي لهذا.. وبالتالي اذا لم يتمكن الشعب الفلسطيني من أن يفرض وحدته، واذا لم تنجح الامة العربية في مساعدة الشعب الفلسطيني علي استرداد وحدته فسوف يفترقان ولا ادري متي سوف سيعودان مرة اخري للوحدة.

67 وحدت الضفة وغزة واليوم يفترقان.. وهذه هي الجريمة الحقيقية.

فيما يتعلق بالعمل المصري حاولنا ان نجمعهم مع بعض لفترة طويلة وعندما حدث الانقلاب واخذوا السلطة كانت الاتصالات المصرية مع حماس مستمرة طوال الوقت والمخابرات العامة سواء الوفد الامني او عمر سليمان كانوا علي اتصال بهم بصفة دائمة.

وبعض القراءات تقول انهم نجحوا بما فاق أضغاث احلامهم إلي حد ان النجاح أفزعهم وربما لم يكونوا يقصدون ان تصل الامور الي ما وصلت اليه، والمأساة ان هذه »حارة سد« لكل الاطراف.. بعض القراءات تقول انهم نجحوا بما فاق اضغاث احلامهم الي حد ان النجاح افزعهم، وإن المأساة ان دي حارة سد ليهم وللشعب الفلسطيني ولكل الاطراف اللي بتبغي خير للشعب ده.

الخطوة الاولي الآن ان اؤمن الشعب الفلسطيني وأعطيه احتياجاته ووزيرة الخارجية الاسرائيلية كانت علي اتصال منذ يومين وقلت لها ان الاولوية يجب ان تكون لتأمين الشعب الفلسطيني ويجب ان تساعدوا الشعب علي اخذ المؤن.. لماذا؟ لأن كل الامدادات تأتي الي ميناء اشدود ثم تنقل بالسيارات.

فالمياه والكهرباء والوقود.. الاوروبيون يدفعون الكهرباء والوقود لكن هذه الاشياء تأتي من اسرائيل.. البعض قد يتصور انه علي الجانب الاسرائيلي قد تكون هذه فرصة وهذا وضع أليم.

الحلقة الثانية

*القضية أكبر من ضياع العراق بكثير

* من لديه مستندات تثبت أن شخصية مصرية سلمت 750 مليون دولار لسفير مصري لإداعها بالخارج عليه أن يظهرها

* تركيز أمريكي علي الحزام الإسلامي جنوب العالم العربي في أفريقيا

* الصراع العراقي ـ العراقي يستمر من 5 إلي 10 سنوات علي الأقل

* إيران تسعي للحصول علي عناصر تأثير في المنطقة لمواجهة الغرب

* تزعجني كلمة المعونة الأمريكية وأفضل كلمة الدعم.. وأرفض الشروط

 

تنشر »الوفد« اليوم الجزء الثاني من الندوة التي عقدتها حول الأمن القومي المصري والسياسة الخارجية وحضرها أحمد أبوالغيط وزير الخارجية. وقد تحدث الوزير عن مسئوليات ومهام وزير الخارجية في النظام المصري.. كما تحدث عن حماس وفتح والصراع بينهما، وأشار الي ان القضية الفلسطينية وصلت بهذا الصراع الحماساوي الفتحاوي الي حارة سد.

واليوم يواصل وزير الخارجية حديثه عن مشاكل المنطقة والعراق ولبنان والبرنامج النووي الإيراني، وقال ان المسألة في العراق اكبر من ضياع دولة عربية.. فالحرب الحالية في العراق والصدام العراقي ـ العراقي سوف يستمر علي الأقل من 5 الي10 سنوات.

* أحمد أبوالغيط:

لنعيد كل شيء الي الوضع الاقليمي الاوسع في المنطقة. لدينا في المنطقة 3 مشكلات ضاغطة وفوقهم مشكلة كان ينبغي ان تكون بعيدة عن الثلاث مشكلات الاساسية. المشكلة الاولي التي نواجهها في المنطقة هي المشكلة الفلسطينية أساس وصلب وجوهر كل النزاعات التي تشهدها المنطقة، والتي ربما العلاقة بين العالمين العربي والاوروبي تشهدها وربما العلاقة بين العالمين الغربي والاسلامي يشهدانها ايضا.

هناك القضية اللبنانية بمكوناتها الداخلية، وهناك القضية العراقية بمأساة العراق الحديث بالظلم الذي اقامه حاكم العراق السابق وبعدم الفهم الذي تم به غزو العراق.

لكن الثلاث مسائل الضاغطة علي هذه المنطقة وهي فلسطين ولبنان والعراق، هناك مشكلة تبدو وكأنها بعيدة وهي المؤثرة في مكون علي المسائل الثلاث وهي مشكلة العلاقة الإيرانية ـ الغربية او بمعني أدق الملف النووي الإيراني.

لا يغيب عنا ان ايران والعالم الغربي كان لهم هذا التوتر في العلاقة منذ ثورة الإمام الخوميني ابتداء من 1979 ثم وصول الجمهورية، والعلاقة مع الغرب علاقة تتسم بقدر كبير من التحسن ومع الولايات المتحدة بقدر كبير من العداوة الي ان ظهرت ملامح الملف النووي الايراني في 2001 و2002 ففي هذين العامين تبينت وكالة الطاقة الذرية ان هناك من الابحاث والبرامج الايرانية الداخلية التي لم تحط بها الوكالة علما أخذاً في الاعتبار ان انضمام ايران لمعاهدة منع الانتشار النووي كان يفرض عليها الابلاغ.. فبدأ العالم يترصد ثم تبينا ان هناك جهداً ايرانيا قويا للحصول علي المعرفة النووية وفي هذا المجال مصر اعلنت اكثر من مرة »نحن نؤيد حق الدولة في الحصول علي المعرفة النووية وانه لا ينبغي ان تمنع دولة من الحصول علي هذه المعرفة« بل علي العكس.. فالمعاهدة نفسها تعطي للدول حق الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. ولكن ما استثار الغرب وما أدي الي قلق في الاقليم هو البعد العسكري او الاستخدامات العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الايراني، ثم رأينا وهذا اجماع يراه الجميع. كان هناك اجتماع مع رئيس البرلمان العربي وطرح فكرة عقد ندوة عربية ـ إيرانية لبحث علاقة ايران بالعالم العربي.

تسألني وتقول لماذا ينظمون ندوة؟ أقول لأنهم عاملون للندوة 4 محاور ، محوراً اسمه لبنان وآخر العراق والثالث فلسطين والرابع القدرة النووية الايرانية.

فربما اتخذت خطوة واعود لأقول: هناك إحساس لدي العرب وأثق انه لا يخفي علي الجميع ان ايران تسعي للحصول علي عناصر تأثير علي الكثير من المشكلات الاقليمية لكي تستطيع ان تستخدمها في مواجهتها مع العالم الغربي.. وبالتالي نجد عناصر التأثير الايراني والسعي الايراني في مسألة الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية والوضع الداخلي في لبنان، ثم الوضع العراقي الداخلي ثم حماس وفتح والقضية الفلسطينية.

لا يغيب عن أحد ومن غاب عنه أذكره بان الاسبوع الماضي في تصريح لنائب وزير الخارجية الايراني قال ان ايران علي استعداد للتشاور والتوصل الي تسوية للنزاعات الداخلية الفلسطينية بالمشاركة بين مصر والسعودية وسوريا وأحيلكم الي ما تحدث به احد الشخصيات الايرانية اثناء الحرب اللبنانية عندما قال »نحن علي استعداد للتوصل الي تسوية للوضع اللبناني« اي ان ايران ثم الحديث الامريكي ـ الايراني بحضور العراقيين في بغداد عاصمة الخلافة.

كل هذه المشكلات الاربع مرتبطة ببعضها، وبالتالي كل محاولة للتأثير يجب ان تؤخذ في الحسبان في الاوضاع الاقليمية.

المسألة اللبنانية تحديداً ليست فقط ايران وانما المحكمة.. والمحكمة بكل ابعادها وبكل عواقبها.

فلبنان بها وضع داخلي نتيجة لتاريخها وهو ليس اليوم وليس سنة 1958 وليس 1975 فقط لاني استطيع ان احيلك الي ،1840 فلبنان تاريخيا كان هذا »الموزايك« الذي يضرب ويتعارك ويلم شمله في طريقه.. فعندما نتناول الوضع اللبناني نتناوله بالكثير من الحرص والحذر حتي لا يظهر اننا نبذل جهدا ونكتشف اننا نحرث في البحر.. لكن هذا لا يجب ان يمنعنا من المضي وبالتالي عندما نعمل اجتماعا في الجامعة العربية ونجهز مشروع القرار يطلب من مصر ان تشارك. فالوفد الذي  ذهب مع عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية.. ورئاسة القمة كانت السعودية ورئاسة المجلس الوزاري كانت تونس العضو العربي في مجلس الأمن وهي قطر، وبعد ذلك قيل لمصر »من فضلكم مصر كمان« لآن لها اعتبارها بهذا الاقليم. حقيقة الأمر ان الثقل المصري في الاقليم ينظر له من قبل كافة عناصر الاقليم بمبدأ »دعونا نعتمد علي الثقل كي نوظفه لصالح التسوية«!! وهذا يحدث في لبنان، فالمسائل متفجرة واريد ان اقول ان المسائل منفجرة سنة 1958 و1959 في قمة التأثير المصري والمسائل كانت منفجرة في سنة 1975 في قمة الحرب الاهلية بمعني ألا نحمل انفسنا بأكثر من طاقتها ولكن نسعي.

ونأتي الي تأثير الآخرين.. تقول اتفاق الطائف.. اتفاق الطائف لم يعقد في القاهرة.. ده اتعمل في الطائف سنة 1989 حتي لا ننسي.

المسألة ليست فقط لبنان او سوريا بكل ما يحيط بهما من اخطار.

المسألة اكبر من ذلك كثيرا.. المسألة العراق وضياع دولة عربية.. ودولة عربية خلصت.. الحرب الحالية في العراق والصدام العراقي ـ العراقي في العراق سوف يستمر علي الاقل من 5 الي 10 سنوات.

امامنا احتمالات في العراق ـ اولها ان الولايات المتحدة تستمر في العراق حتي تجهد وتنهك او تقضي علي المقاومة العراقية.. الاحتمال الثاني ان الولايات المتحدة تقرر ان الوضع ضاغط عليهم داخليا بما يفرض عليهم التحوصل.. اي يقررون الخروج من الريف وكافة المدن العراقية ويلجأون الي عدد من القواعد علي الاراض العراقية باتفاق مع الحكومة العراقية لفترة زمنية طويلة، وهم يتحدثون بذلك ـ علي سبيل المثال ـ قاعدة في كردستان بدلا من القاعدة الامريكية الموجودة في »أنثرلكت« في جنوب تركيا، هذا بعد ثان، وعندما يحدث هذا لن يستقر الوضع العراقي، لان العراق حكم بأسلوب ما، وهذا الاسلوب تغير اليوم فسوف يستمر الاقتتال حتي تقرر علاقات القوي النتائج، وهذا ما لا يجب ان نسمح به وهنا يجب التدخل.. والتدخل بحزم.. لانه لا يمكن ان يستمر تقاتل العراقيين حتي يقرروا فيما بينهم نتيجة الحرب.. ولهذا يجب التدخل.

يبقي البعد الثالث وهو ان الامريكان يخرجون بالكامل من العراق فيستمر الاقتتال بأقصي حدة ممكنة، وهو مالا يجب ان يحدث لانه يمثل خطر الاستقطاب.. والاستقطاب سوف يرغب في التأثير حماية للمصالح.. والمصالح معروفة.. هناك مصالح الي الشرق.. وهناك مصالح الي الغرب والجنوب وربما الي الشمال ايضا.

وبالتالي الوضع العراقي وضع مؤذ للغاية وكل السيناريوهات والخيارات مزعجة للغاية.

الولايات المتحدة تنفق في العراق ما يقرب من 150 مليار دولار في السنة.. يتردد انها تضع في الاسبوع 2 مليار دولار.. وما اريد ان اقوله ان المأساة العراقية يجب ان تزعجه صاحب اي قرار بسياسه، ويجب ان يفكر طوال النهار يعمل ايه ويعالجها إزاي، حتي يؤمن النظام العربي من الانفجار.. والنظام العربي شُرخ في 2 أغسطس عام 1990 واليوم ممكن جداً أن ينفرط هذا النظام.

وإذا كان البعض يردد ان العراق سوف ينقسم الي 3 دويلات، فإنني أؤكد ان العراق لن ينقسم، ولا يمكن ان يقبل العراقيون انفسهم تقسيم العراق.. ليه؟.. لان دولة فيها نهران بهذا الحجم.. فيها 80 أو 90 عاما من تاريخ السلطة المركزية.. فيها هذا القدر من القدرة الاقتصادية سواء بترول او مياه او ارض.. فيها عبقرية الشعب العراقي الذي نعرفه.. ولكل هذا أشك جدا في ان يقبل العراقيون تقسيم العراق.. ولكن خلال فترة من خمس الي عشر سنوات نحن فاقدون العراق كقوة تأثير وحماية للوضع العربي.

ولو حدثت الصدمة التي نرفضها بالكامل وهي صدمة الهجوم علي ايران او التصدي لها.. هذا الامر يهدد هذا الاقليم بتهديد لا يتصور.

وسط هذا كله علي السياسة الخارجية المصرية ان تتفاعل مع كل هذه التهديدات وتتفاعل مع الاقليم لترابط هذه القضايا.. وهي تشتغل علي الشرق والشمال، لديها مشكلات كامنة وملحة في الجنوب.. عندها السودان، ونحن الان نقترب من عام 2011 اي من 5 او 6 سنوات من اتفاق مشاكوس.. فأين سيذهب السودان.. وما مصير غرب السودان؟.. وغرب السودان ليس فقط دارفور.. الغرب بالتدخلات الغربية والصراع البازغ بين الجماعات الاسلامية والقوي الغربية.

ولم يفت علي احد قصة القيادة الامريكية الجديدة لأفريقيا.. الولايات المتحدة الامريكية لديها 5 محاور للحركة.. لديها قيادة في المحيط الهادي وقيادة مركزية وقيادة لامريكا اللاتينية وقيادة اطلسية وقيادة لشمال امريكا. أي لديها 5 قيادات.. وأضيفت لهم حاليا قيادة سادسة في افريقيا طيب له؟ وليه التركيز الامريكي الكبير للغاية علي الحزام الاسلامي جنوب العالم العربي في افريقيا، وصولا الي جيبوتي والصومال في الشرق.

هذه كلها مسائل تضغط علينا، ويجب ان نتفاعل معها ونشوف المنطقة رايحة لفين.

ليس هذا فقط ولكن ايضا الصدام البازغ وراءه صدام بازغ بين العالم الاسلامي العربي من ناحية والعالم الغربي من ناحية اخري.. الاسلوب الذي ينظر به الغرب الي المسلمين اليوم، وكيف تحتدم تلك النظرة.. وايضا قصة سلمان رشدي ورد الفعل الذي حدث لكتابه عام 1986.. قصة الواشنطن بوست والنيويورك تايمز والهيرالد ـ أول امس البريطانية التي تنظر لفتاة منقبة عربية تجلس في الباص وتقول الي متي الصبر علي ذلك؟

فيه حاجات بتحصل ويجب ان ننتبه اليها ونفرغها طوال الوقت، وإلا يحدث صدام.. ولكي نفهم ما يمكن ان يحدث لو وقع صدام علينا ان ندرك ان الطرف العربي الاسلامي في هذه اللحظة من الزمن هو اضعف تكنولوجيا وعلميا وقدرة واقتصادا وبالتالي يجب ان نفوت علي هذه القوة في الغرب انها تجر العالم الغربي الي صدام معنا وهذا بعد ثان.. وهناك بعد آخر.. وهو بعد الولايات المتحدة.. كل التحديات التي تحدث في العالم اليوم تفرض علينا ان نتفاعل ونتعامل.. طيب شكل العالم عام 2025 أي بعد 15 عاما فقط.. ماذا سيكون تأثير ودور الصين والهند والبرازيل.. وكيف سيكون واقع الاقتصاديات البازغة حاليا.. وما دور مصر في هذه الاقتصاديات، وكيف تكون واحدة من الاقتصاديات البازغة والمؤثرة سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا.

هذه كلها مسائل توضح الدور الحقيقي وكيف نحلله وكيف نعده.. ولا نضيع وقتنا إلا في الجد.

وعايز اعلق علي موضوع واحد.. وهو موضوع طلب مني التعليق عليه من صحفية بإحدي الصحف المستقلة، قالت: لماذا لا اسمع ردا من وزير الخارجية علي قصة تهريب 750 مليون دولار.. القصة أثارها الصحفي محمد عبدالحكم دياب وكتب قائلا ان لديه مستندات تقول ان احد السفراء المصريين استلم من شخصية مصرية 750 مليون دولار.. استلمهم كاش وقرر ايداعهم بناء علي طلب هذه الشخصية في بنك، فأودعهم في بنك سويسري ثم بعد 6 شهور البنك قرر انه لا يستطيع ان يأخذ فلوس كاش ولا يعرف مصدرها ايه، واعاد البنك الفلوس للسفير، فالسفير اخذها ووضعها في بنك آخر في دولة أخري، فرجعها البنك بعد 6 شهور اخري.

وأريد هنا ان اقول حاجة.. رقم واحد لكي تحمل 750 مليون دولار كاش فأنت بحاجة الي 2 أو 3 لوري، ولا ننسي ان قصي بن صدام حسين حينما ذهب للبنك المركزي العراقي واستلم 600 مليون دولار في صناديق حديد حملهم في عربيتين لوري.. النقطة الاخري التي اود ان اقولها انه مفيش سفير يمكنه تحويل اي مبلغ الي اي بنك وإلا يكون مشاركا في قضية كبري.. واستطيع ان انفي تماما كل ما قيل بشأن الـ 750 مليون دولار التي قيل انها خرجت من مصر واعتبر ما قيل بهذا الشأن يندرج تحت ما يسمي الهوس، ومن لديه مستندات عليه ان يظهرها لكل يكتشف ضحالة هذه القصة الكاذبة تماما.

* منير فخري:

لابد ان تكون هذه القصة كاذبة.. واتحدي اي واحد يروح يفتح حسابا في بنك في سويسرا بـ 10 آلاف دولار كاش او بشيك.. اتحدي.. لانهم سوف يطاردونه ليعرفوا.

* وزير الخارجية:

ليس في سويسرا فقط، ولكن في اي بلد في العالم سيطاردونه حتي يعلموا من هو صاحب هذه الفلوس او الشيك ومصدرها.. فكيف تحكي هذه القصة وكيف تنقل في صحيفة مصرية؟.. وكيف يقال هذا الكلام؟.. عيب.

* د. وحيد عبدالمجيد:

في اللحظة الجلية لدينا خياران اساسيان.. اولهما ان نرفض الانقلاب والانقلابيين، وهذا يفرض علينا اجابة سؤال وهو: من هم الانقلابيون؟.. هل هم كل سكان غزة؟.. ام ان بعضهم حدث انقلاب عليه ايضا؟.. وبالتالي يكون السؤال: هل نتعامل مع حماس كحركة واحدة متجانسة لها قرار موحد ام نتعامل معها كما نتعامل مع فتح اي باعتبار ان فيها تمايزات واختلافات ومجموعات واجنحة.. وهدا الامر ينقلنا للخيار الثاني وهو ان نميز بين مجموعات داخل حماس ونختبر افتراض اننا نستطيع عمل شئ مع المجموعات المعتدلة او المتضررة مما حدث في هذا الانقلاب.

ولو أخذنا بالخيار الأول وهو أن نتعامل مع غزة باعتبارها كلا واحدا وأننا سنسعي لدعم الشرعية التي نعتبرها في الضفة الغربية.. ولكن هل نحن مقتنعون بأن فيه أفق يمكن أن ينفتح بحيث نحول الوضع المأساوي الحالي ونجعل هناك املا في فتح عملية سلمية مع القيادة الموجودة في الضفة الغربية والتي تتمتع حالياً بحرية حركة أكبر من ذي قبل، وذلك ليس فقط لانفصالها عن حماس، ولكن لأن بعض القوي في فتح ضعفت نتيجة هزيمتها في الموقعة الأخيرة.. وهل نحن مقتنعون بأن هناك داخل إسرائيل من لديه استعداد للتعامل  مع هذا الموقف؟

وزير الخارجية: الأطروحات الثلاث التي وضعتها دقيقة وثاقبة النظر.. وتعكس فهما دقيقا للصورة كلها، وسأكون معك في غاية الأمانة.. أولاً مثلما أرصد قد لا تكون حماس وحدة واحدة.. قد يكون هناك حماس الداخل وحماس الخارج.. ولاحظ أنني أقول »قد«.. قد يكون هناك حماس الجناح العسكري، وحماس  الجناح السياسي، قد يكون هناك جناح التشدد وجناح الاعتدال.. جناح النضال الثوري العظيم والمواجهة وجناح المناورة والتوصل لتسويات.. سنحتاج وقتا لكي نتعرف علي حقيقة الوضع الداخلي.. لأنه وضع يتسم بالسيولة الكبيرة جداً، وعناصر التأثير فيه تحتاج للتدقيق ولحساب دقيق.. هذا فيما يتعلق بحماس.

فيما يتعلق بكيفية التعامل مع حماس.. أقول في هذه اللحظة لا أتصور ان هناك استقرارا لأي جهة في أي مكان في العالم علي كيفية التخطيط للوضع الجديد، لأنه وضع صدم الجميع..

وفيما يتعلق بالضفة الغربية والسلطة والفرصة المتاحة.. أقول تفكيرك - يا دكتور وحيد - أراه منطقيا لأنه فيه اقليم متنازع عليه من وجه نظر اسرائيل، ولكنه ارض فلسطينية مؤكدة من وجهة نظرنا ويجب ان تنسحب اسرائيل منها لاتاحة الفرصة للسلطة الفلسطينية لكي تبزغ في صورة الدولة الجديدة.. دولة فلسطينية تعيش الي جوار اسرائيل.

قمة شرم الشيخ وما يتبعها خلال اسابيع  وشهور من اجتماعات اخري سوف تكشف عن حقيقة الاستعداد الاسرائيلي والفلسطيني للمضي في طريق تسوية للضفة.. تسوية الضفة يجب ان تكون المبادئ التي ستحكمها تنعكس علي غزة بالكامل، وأنا لا أقصد أن غزة سوف تبقي خارج اطار الوطن الفلسطيني، فمصير غزة سوف يرجع لشعب فلسطين وأبناء فلسطين وعليهم ان يقرروا هل سينضمون الي الوطن مرة أخري ام سيقررون النهج المنفرد.. ولكن في كل الأحوال اي تسوية يجب ان تقود الي ربط بين الاثنين غزة والضفة.

وقمة شرم الشيخ تسعي لتهيئة المناخ بين الطرفين بمجموعة الاجراءات والالتزامات وبشكل يفتح الطريق لبناء ثقة وما بعد الثقة هو فتح المفاوضات مرة اخري فيما بينهما بمساعدة أيا من الأطراف التي لها قدرة التأثير.

وفيما يخص أولمرت واسرائيل فلقد تعودنا ان اسرائيل تضع سقفا لا يستطيع الجانب الفلسطيني ان يستجيب له لانها تقول يتوقف اطلاق الصواريخ لمدة شهر، فأي طرف لديه الرغبة في أن يفشل الاتفاق، سوف يفشل.. وبالتالي اسرائيل عليها اذا ما صحت النوايا أن تتفاعل مع الفلسطينيين بمصداقية..

وزيرة الخارجية الاسرائيلية كتبت بيانا تزعم فيه أن ما شمله البيان هو سياسة اسرائيل وكانت نقطة التحفظ الوحيدة هي مسألة اللاجئين وكيف يتم التفاعل معها أي أن وضع القدس قابل للتفاوض.

وآمل أن الشهور الستة الأخيرة تطلق العملية مرة أخري ولو وصلنا الي يناير 2008 بدون انطلاقة حقيقية توقفت عملية السلام حتي أغسطس 2009 اي بعد 8 شهور من وصول ادارة أمريكية جديدة وبالتالي الوضع مزعج وما علينا إلا ان نستمر فيما اسميه النضال..

واريد أن أقول شيئاً.. صدمة 1967 كانت بالنسبة لنا شيئا مفزعا.. احتلال الارض المصرية وضياع كل فلسطين.. مصر نجحت في استعادة الارض وما سماه الرئيس جمال عبدالناصر ازالة اثار العدوان، مصر أزالت اثار العدوان ولكن الفلسطينيين مازالوا يعيشون في مأساة 1967 حتي الآن، ولهذا لم أكن أتصور في اضغاث أضغاث أحلامي، وأنا ملحق دبلوماسي ان اكون وزيراً للخارجية بعد 40 عاماً من 1967 ومازالت القضية نناضل فيها ومجال الحركة يضيق.. ويضيق.. لأن الضفة تبتعد عن غزة، وربما كان إحدي النتائج - اذا صح القول - التي ليس لها معني هي اننا ضمنا غزة والضفة مع بعضهما البعض عام 1967.

فما يحدث الآن مأساة كبري.. وتعكس علاقات التشرذم الفلسطيني.. ولكن لا يفوتنا ان ما يسمي الفصائل كان يجب ان يكون امراً مرفوضاً من الشعب.. ليه يكون فيه فصائل؟.. الشعب تحت الاحتلال لماذا يكون فيه فصائل.. افهم ان يكون فيه نضال ومقاومة وليس فصائل.

سحر ضياء الدين: في موضوع تدريب مصر لقوات من فتح قيل كلام كثير عن هذا الموضوع..

* وزير الخارجية: قيل زي ما قيل.. ولكن حقيقة الأمر ان هذه وحدات من الحرس الرئاسي تابعة للسلطة الفلسطينية التي تعترف بها مصر والرئيس الفلسطيني الذي تعترف به مصر وفي هذه النقطة أريد أن أقول شيئاً البعض بدأ يجادل فيه.. نحن نقلنا السفير المصري والبعثة المصرية من غزة إلي الضفة وهذا الأمر له منطق. المنطق أنني أعترف بالسلطة الفلسطينية، ولدي تمثيل لدي السلطة الفلسطينية هؤلاء الموجودون علي الأرض في غزة لا يمثلون السلطة الفلسطينية وبالتالي السفير المصري الذي قدم أوراق اعتماده الي الرئيس الفلسطيني عليه ن يكون بجوار الرئيس الفلسطيني، فغادر الي رام الله. واذا ما توحد الطرفان مرة أخري وعادت الأمور الي مجراها مرة أخري وعادت السلطة الفلسطينية بقبول وموافقة وتراض من قبل حماس مثلما نطالبها.. لسنا فقط في مصر نطالبها.. بل الجامعة العربية تطالبها.. فساعتها سيرجع مرة أخري. لكن فيما يتعلق بالتدريب هذا التدريب تم بالعلن وكان معروفا انه تم واللواء عمر سليمان قام بزيارة الكتيبة في حضور مجموعة من الوزراء الفلسطينيين، وكان منتظرا أنها تعبر لكن عندما أرادت العبور حدثت هذه الاشتباكات. الكتيبة جاءت مصر قبلها بـ6 أسابيع وتدريبها كان يستمر 6 أسابيع وبالتالي لا أري في هذا أي دليل أكثر من أن مصر تؤيد الشعب الفلسطيني ممثلا في سلطته وبالتالي قواته المسلحة.

* سحر ضياء الدين: لم يثبت وزراء فتح خلال السنوات الماضية حرصهم علي الشعب الفلسطيني بقدر حرصهم علي مصالحهم؟

ــ أحمد أبوالغيط: البيان الرسمي المصري الصادر من مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي أكد إدانة كل من تصرفات حماس وتصرفات فتح أنا لا أدافع عن أحد. ما أريد أن أقوله ان السلطة الفلسطينية انبثقت عن شئ اسمه منظمة التحرير. من تفاوض مع إسرائيل هو منظمة التحرير الفلسطينية وليس السلطة. السلطة جاءت كنتيجة لمفاوضات قامت بها المنظمة.

المنظمة تشارك فيها مجموعات من الفصائل التي أحتج علي تشرذمها. حماس أنشئت في ظروف خاصة جميعنا يعلم بها ولم تنضم الي المنظمة حتي هذه اللحظة واتفاق جدة كان بيقول انه مشاركة حماس في بقية مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني ومنها المنظمة. الرأي في فتح وأخطائها ورجالاتها وتصرفاتها قد استمع له وقد اتفق معه وقد اختلف لكن هذا تحليل لكل شخص والنتيجة هي ما نشاهده اليوم.

البعض يتحدث ويقول ان مصر تؤيد الأغلبية في لبنان ضد المعارضة. البعض يقول ان مصر تقف بجوار فتح وضد حماس. البعض يقول ان مصر تتصدي لإيران في محور مصري ـ سعودي ـ عربي.

حقيقة الأمر ان هناك نزاعات مثلما قلنا ومجموعة من المشكلات الاقليمية للضغط علي كل الاقليم اذا مصر فقدت قدرتها علي الاتصال مع كافة الاطراف فقدت عناصر تأثيرها وبالتالي السفير المصري يذهب الي السيد حسن نصر الله ويبقي علي الاتصال به وفي نفس اليوم يلتقي بالسيد نبيه بري وبالسنيورة وسمير جعجع وكمال جنبلاط. السفير المصري في غزة كان يجتمع مع رجالات حماس لأن قدرته علي التأثير لن تتم إلا من خلال ابقائه علي الوصال.

أستطيع أن أؤكد أنه في الشرق الأوسط لن يكون هناك مهزوم كامل أو منتصر كامل وبالتالي دعنا نسلم لبنان من أي مصيبة قادمة وهو قادم علي وضع أخشي عليه. دعنا نسلم العراق لأبنائه ولا نقف مع ما يسمي شيعة وما يسمي سُنة، لأننا لم نكن نعرف هذا الكلام في مصر ومصر علي رأي الدكتور مصطفي الفقي سنية المذهب شيعية الهوي.

حماس.. دعنا نحافظ علي القضية الفلسطينية بعدم قطع الاتصال وعناصر التأثير موجودة وهي القدرة المصرية المتوافرة في سفارات وفي أحاديث وفي استماع وفي رأي. الراديو المصري والتليفزيون.. الإعلام المصري الأدوات المتاحة لصاحب القرار في مصر.. هذه الأدوات التي تستطيع أن تؤثر بها علي الناس وبالتالي تمنع الشر الذي يمكن أن يتعرض له الوطن. أريد أن أقول ان لبنان في إحدي أصعب فتراتها منذ 1975 اندلاع الحرب الأهلية لأن لبنان فيه شرعية وفي نفس الوقت فيه اقتناع من المعارضة بأن هذه الشرعية ليست بشرعية حقيقية لأن هناك من الآليات التي وجدت في المجتمع اللبناني ما يؤدي الي انه فيه حقوق للأقلية وللمعارضة.

عنصر التوقيت مهم جدا ولا ينبغي أن نفضل أن نذهب الي لبنان من أجل إقناعهم بالتسوية، لكن ينبغي التدخل عندما تكون هناك الفرصة المناسبة لتدخل بناء.. والتدخل ليس بالضرورة بمفردنا ولكن ما يسمي بإتلاف من القوي الراغبة في السيطرة علي الوضع اللبناني لأن هناك قوي راغبة في السيطرة في الاتجاه الآخر حتي لا تحسم القضية البنانية لصالح الشعب اللبناني تقول لماذا؟ أقول لمصالح خاصة بهذه القوي التي ترفض تسوية الوضع اللبناني تسعي الي افشال عمرو موسي.

* منير فخري عبدالنور: ماذا تريدون أو تتوقعون لقمة شرم الشيخ؟

ــ أحمد ابوالغيط: أتوقع أن نهيئ المناخ لبدء استعادة الثقة بين جانبين غير قادرين علي تسوية أي شئ وبالتالي اذا ما استعدنا الثقة وتحركت الأمور ولو بإجراءات صغيرة نستطيع أن نضع بذرة العودة للمفاوضات، والمفاوضات تستهدف نهاية الطريق.. فلنتفق علي نهاية الطريق أو الدولة الفلسطينية وحدودها وشكلها وكافة العناصر الحاكمة لها ثم نعود ونبدأ في بحث مراحل التنفيذ وصولا الي نهاية الطريق لكن »ما يبقاش« اسمها خريطة طريق بدون هدف.

* عصام شيحة: الشارع السياسي المصري يتساءل علي أن مصر عقدت اتفاقية سلام مع إسرائيل، والولايات المتحدة وقدمت لكل من مصر وإسرائيل معونات عسكرية واقتصادية لضمان تنفيذ التزاماتهما تجاه الاتفاق، فلا يجوز للولايات المتحدة التنصل علي تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بحجز 200 مليون دولار من المساعدات العسكرية.

ــ أحمد أبوالغيط: دعني أرد الأمور الي طبيعتها ونتعرف علي ما يسمي بالدعم الاقتصادي الأمريكي كما أحب أن اسميه وتزعجني دائما كلمة المعاونة لأن الاقتصاد المصري اليوم في تقديري يصل الي 130 أو 140 مليار دولار فما بالك بالاقتصاد الموازي أو الاقتصاد غير المعلن عنه ويصل في تقديري الي 30 ـ 40% من الاقتصاد الرسمي أي 200 أو 180 مليار دولار.

وقالت الولايات المتحدة الأمريكية مادامت مصر وإسرائيل وقعتا اتفاقية سلام بينهما فأنا ـ أي الولايات المتحدة ـ سأعطي الدولتين دعما.. دعما اقتصاديا ودعما عسكريا للطرفين. منذ 10 سنوات قالت إسرائيل: »مش عاوزة« الدعم الاقتصادي وحولوه لدعم عسكري أما مصر فأبقت علي الدعم الاقتصادي والدعم العسكري ومنذ 10 سنوات بدأ الاتفاق المصري الأمريكي المقنن لأول مرة وكان اتفاقا لـ10 سنوات من عام 1998 حتي 2008 وهذه أول مرة أشهد فيها اتفاقا ممتدا طويل المدي قبل ذلك كان سنة بسنة وقلنا في الاتفاق اننا سنأخذ من الولايات المتحدة مليارا و300 مليون دولار دعما عسكريا و815 مليون دولار دعما اقتصاديا يتم تخفيضها سنويا بمقدار 40 مليون دولار والآن وصل الدعم الاقتصادي الي 415 مليون دولار اضافة الي 1،3 مليار دولار دعما عسكريا، ثم بدأت تيارات في الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ، تتصور انه حان الوقت لكي تضع أجندة للمصريين مطالبين بالالتزام بتنفيذها.

وأعلن وبأكبر قدر من الوضوح برفض المشروطية وسوف ننتظر لنري كيف يتعامل مجلس الشيوخ مع الدعم الأمريكي ومشروع ميزانية المساعدات الخارجية، ثم ننتظر ما يسمي »الكونفرنس« لأنني أتوقع أن تختلف قراءة مجلس الشيوخ للوضع عن مجلس النواب، فإذا اختلفا يذهبان الي ما يسمي المؤتمر لكي يتوصلا الي تسوية وآمل أن الإدارة الأمريكية تتنبه لقيمة مصر وأوضاعها.

مصر دولة قادرة في هذا الاقليم ومصر لديها سياساتها التي تستهدف تحقيق الاستقرار من خلال السلام الذي يقود الي التنمية.. مصر تحتاج الي سلام واستقرار وتنمية وبالتالي تسعي ليس فقط لسلامها واستقرارها وتنميتها هي فقط ولكن للاقليم من حولها.

ولا يجب أن ننسي أن غزو العراق كانت له نتائجه علي الاقتصاد المصري ويجب ألا ننسي أن غزو الكويت كانت له نتائجه علي الاقتصاد المصري وبالتالي أي حرب أو مواجهة مسلحة في هذا الاقليم لها اضرارها علي الاقتصاد المصري ومنا هنا جاءت الرغبة المصرية الدائمة لأن تتحدث مع الجميع بالعقل.. هذا فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي الأمريكي.

ومن يقل ان هذا الدعم كان مقننا بوثيقة مكتوبة فهو مخطئ، فهذا الدعم كان تفاهما عاما، ولما كانت إسرائيل ومصر ذهبتا الي السلام فإن الولايات المتحدة قررت أن تقدم لهما دعما.

* عصام شيحة: والمعني أن قيمة هذا الدعم لم تكن محددة بوثيقة مكتوبة.

ــ أحمد أبوالغيط: لا.. لم يكن محددا بوثيقة مكتوبة.. لقد اشتركت في كامب ديفيد وكنت أصغر عضو في الوفد المصري ـ آنذاك ـ ولم يكن هناك أي وثائق سرية، ولهذا عندما يقول البعض ان هناك وثيقة سرية للتفاهم أؤكد أنه لم تكن هناك وثيقة سرية وإلا كنت رأيتها بالضرورة فإن لم أكن قد رأيتها أثناء مفاوضات السلام فمن الضروري أن أراها اليوم بحكم أنني وزير خارجية مصر، ولهذا أؤكد أنه ليست هناك وثائق سرية.

* عصام شيحة: تحدثتم عن علاقة مصر بالعالم الخارجي.. وأسأل عن علاقة مصر بالمملكة العربية السعودية وهذه العلاقة يشوبها نوع من الفتور حاليا بسبب تنامي الدور السعودي في المنطقة؟

ــ أحمد أبوالغيط: السعودية دولة تأثير لا شك فيها وهي كذلك نتيجة لمسلمات واضحة أمامك منها الكعبة المشرفة والقدرة المالية.. السعودية تحصل علي دخل من البترول وحده وليس الغاز ما يعادل 600 مليون دولار يوميا أي حوالي 3،25 مليار جنيه يوميا.. ما أريد أن اقوله انهم يحصلون في 7 أيام علي 22 مليار جنيه أي ما يوازي كل منشآت الساحل الشمالي في الـ20 عاما الأخيرة.

عام 1989 عملت السعودية اتفاق الطائف، والسعودية تصدت لمشروع جمال عبدالناصر عام 1962 لما تصورت أن هناك تهديدا مباشرا علي مصالحها في اليمن، أي أن السعودية دولة تأثير ومصر أيضا مؤكد انها صاحبة التأثير لا شك في ذلك ولا أدري كيف يقول البعض إننا كنا ولم نعد كذلك الآن.. ليه؟ احنا موجودين وهناك دولة بازغة بتأثيرها نتيجة لأولوياتها وجدول أعمالها وأجندتها اسمها ايران.. وبالتالي علاقات القوي في الاقليم بتلعب وكل واحد بيلعب حسب تأثيره وكل واحد يسعي لتحقيق أهدافه.. وأؤكد أن ما بين مصر والسعودية سيكون دائما هو السعي المشترك لتحقيق السلام والاستقرار في الاقليم.. لماذا؟ لأن المصلحة السعودية في الاستقرار والسلام حتي تستقبل الكعبة المشرفة 5 ملايين حاج سنويا وليس 3 ملايين فقط.

وهذا هو منطق الاشياء وبالتالي لا يوجد تناقض بين مصر والسعودية.. فيه اجتهاد يمضي في طريقه يحقق هدفه أو لا يحقق فيه تعاونا.. وأخيرا يتوقف وينشطر مرة أحري ودليل صحة هذا الكلام زيارة الملك عبدالله لمصر يوم الثلاثاء 26 يونيو الجاري.

ولا أري مشكلة مطلقا بين مصر والسعودية ونتفاهم مع الأمير سعود ببساطة شديدة وتجمعنا الكثير من الرؤي المشتركة ونتحدث سويا والمملكة مثلها في ذلك مثل الكثير من الأطراف العربية تبقي علي أقوي العلاقات مع مصر للاقتناع بأن مصر لديها ميزة أكثر من كل الأطراف.. لدينا 150 موقعا أستطيع أن أتحدث معها بعد نصف ساعة وهي البعثات المصرية في أنحاء العالم.

التأثير المصري بالغ القوة علي مستوي المسرح الدولي في صورة الأمم المتحدة.. في الأمم المتحدة لا يستطيع أحد أن يقلل من الشأن المصري.

* منير فخري عبدالنور: لعل إحدي القضايا المهمة والمطروحة حاليا هي قضية توسيع مجلس الأمن.. فكيف يمكن استغلال تلك القضية من أجل كسب مزيد من الثقل للدور المصري سواء علي المستوي الاقليمي أو الدولي؟

ــ هناك محاولة لتوسيع مجلس الأمن.. في رأي الأمريكان 20.. وفي رأي حركة عدم الانحياز 27.. في رأي أفريقيا 25.. فيه محاولات بتتعمل مع الدول دائمة العضوية والدول غير دائمة العضوية.. مصر من الأطراف التي تطالب بتوسيع الطرفين الدول الدائمة والدول غير الدائمة ولكن مصر وهي تسعي الي ذلك تطالب بحق محدد لأفريقيا في المقاعد الدائمة.. أن يكون لأفريقيا علي الاقل عضوان دائمان و5 أعضاء غير دائمين أي 7 من أصل 25 باعتبار أن عدد دول القارة 52 أو 53 في أمم متحدة من 191 أو 192 دولة أي ربع عضوية الأمم المتحدة من أفريقيا.

هل ستتحقق عملية التوسيع.. حاليا هناك الكثير من العقبات التي تحول دون توسيع العضوية في فئتيها الدائمة وغير الدائمة، وبالتالي نتمسك بالموقف الافريقي لحين انفراجه وتبقي مصر علي تعاونها مع دول القارة.. يظهر أحيانا أن بعض أطراف القارة لديه أطماعه ونوقفها في حينها.

واقول انه من المستبعد حدوث انفراجة. لأن هناك من الدول دائمة العضوية وذات التأثير لا تبغي ولا تريد توسيعا في فئة العضوية الدائمة.. هناك دول من الخمس الكبار دائمة العضوية لا ترغب في أن تري دولة مثل اليابان أو ألمانيا تجلس علي قدم المساواة مع من قاتلوهم أثناء الحرب العالمية الثانية.

ولكن عندما نتحدث عن الدور المصري والتأثير المصري نقول ان وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة هو المصري محمد شعبان وعندما نجد محمد البرادعي علي رأس وكالة الطاقة الذرية وفي المنظمة الاقليمية الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة نجد ميرفت التلاوي.. وفي مجلس بناء السلام مصر عضو فيه بالمشاركة ومجلس حقوق الإنسان نجد مصر فيه وبعض اخواننا في صحيفة »الوفد« هاجمونا في العام الماضي لأن مصر أخذت صوتا واحدا وفي حقيقة الأمر ان مصر لم تكن موجودة في جدول الدول المختارة، وواحد قرر أن يعطيها صوته فماذا أفعل له.. ولكن لما قررنا ندخل تمكنا من ذلك فردوا علينا بأن المتقدمين كانوا 4 وعدد المقاعد 4 وأقول نعم ولكن الحرفية هي أن تسلك نفسك وتحيد كل الآخرين حتي لا يتنافسون معك وهذه حرفية انك تقول ليبيا والجزائر لا تدخلوا وسنشتغل معكم ولكن الحرفية الأكثر هي أن العالم الغربي يقرر أن يضعف مصر.. العالم الغربي والقوي الغربية تقرر ألا تعطي صوتها لمصر والهدف هو أن تحصل مصر علي 110 أصوات والنجاح من 91 فيقولون هم 4 والمقاعد 4 ولكن نحجب عنهم 60 دولة وعندها يكونون أبلغوا رسالة لمصر مفادها ان حجمها صغير أو أن عندما يحبون يقولون لمصر »لا« يعني »لا«.

فالحرفية ان مصر قالت لا سأدخل وسأدخل بعدد من الأصوات بأكبر قدر من القوة فمصر تأخذ 168 رغم أنني أثق أنه كانت هناك مقاومة هائلة من الكثير من القوي الغربية الي حد أن بعض دول الاتحاد الأوروبي لم تعط صوتها لمصر وبعض القوي الغربية ذات التأثير الأخري لم تعطنا صوتها وبالتالي هذه هي قدرة التأثير المصري ان الناس تقول لا نجيب مصر لكي نسمع لها وعلشان نشوف تدخلاتها.

* منير فخري عبدالنور: لا شك أن آسيا تمثل بعدا مهما بالنسبة للخارجية المصرية فما هي توجهات السياسة الخارجية المصرية نحو آسيا؟

ــ أحمد أبوالغيط: مصر تتحرك علي 4 محاور: حركة بالنسبة لآسيا المحور الرئيسي اسمه الصين والانفتاح المصري الصيني هائل لأننا نري أن الصين علي عام 2035 بحد أقصي ستكون قدرتها الاقتصادية متساوية مع الولايات المتحدة الأمريكية وقدرتها العسكرية بحجم الولايات المتحدة.. ومصر يهمها الابقاء علي هذه العلاقة المصرية ـ الصينية النشطة.

مصر لديها اعتراف بأن الهند تتحرك بقوة لكي تظهر ضمن القوة الرئيسية علي المسرح الدولي في خلال 20 أو 30 سنة ليس بالحجم الصيني طبعا ولكن لديها قدرة كبيرة في التأثير.

واليابان قوة تأثير كبيرة اليوم ولكن نسبيا سوف تتناقص الا انه يجب الحفاظ علي علاقات قوية مع اليابان لأن لديها التكنولوجيا.. اليابان عدد سكانها 120 مليونا ويقولون انهم يتوقعون  عام 2060 أن يصل عددهم الي 180 مليون نسمة ومصر تحافظ علي علاقاتها باليابان.

يبقي المحور الرابع وهي القوة البازغة علي المسرح الآسيوي وهي اندونيسيا وماليزيا وكل ما له تأثير.. هذه هي المحاور الأربعة التي تعمل فيها مصر بآسيا.. ولكن لا يفوتنا أيضا أن دولة الاتحاد الروسي تمتد من حدود بولندا في الغرب الي حدود الصين واليابان في الشرق أي في 11 منطقة زمنية.. وهناك دولة واحدة في العالم لديها قدرة لتدمير الولايات المتحدة الأمريكية ليس مرة واحدة وهذه الدولة هي الاتحاد الروسي وبالتالي نبقي علي علاقتنا معها لأنها قوة اقتصادية نامية أو ما أسميه القوة العائدة فهناك قوي بازغة وهي الصين والهند وهناك قوة عائدة اسمها الاتحاد الروسي، وهو قادر وامكانياته قادرة وتظهر تلك الامكانيات في أسلوب تحدث بوتين مع الولايات المتحدة فبوتين يتحدث بعد أن جعل اقتصاده ندا للاقتصاد الأمريكي ولهذا لا يفوتنا العمل مع الاتحاد الروسي.

وتوسيع اطار الحركة المصرية أمر مطلوب لأنه يخفف علي مصر الكثير من ضغوط الاصدقاء.

 
اطبع الخبر
الأسم :  
البريد الإلكترونى :  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
جميع الحقوق © محفوظة لحزب الوفد